ماذا يوجد داخل أدمغتنا؟

ماذا يوجد داخل أدمغتنا؟
يتكون الدماغ البشري من وحدة بنائية تسمى الخلية العصبية أو العَصَبُون، وأريد منك أن تتخيل معي عدد هذه الخلايا العصبية، فعددها مذهل في الحقيقة وقد لا تتوقعه، إذ تصل إلى تريليونات الخلايا، والتريليون الواحد يبلغ ألف مليار! أما الوظيفة الأساسية للخلايا العصبية فهي استقبال الإشارات والرسائل الحسية من جميع أجزاء الجسم وتوصيلها إلى المخ، ويرد المخ عليها برسائل أخرى توصلها إلى أجزاء الجسم مجددًا، أي إنها تعمل عمل جهاز الاستقبال والإرسال، ولا يقتصر وجود الخلايا العصبية على الدماغ فقط، بل توجد في الحبل الشوكي وكذلك في جميع أنحاء الجسم.

وتتكون الخلايا العصبية من ثلاثة مكونات أساسية، هي: جسم الخلية | Cell Body الذي يحتوي على النواة والحمض النووي | DNA الحامل للمادة الوراثية، والتشعبات الشجرية | Dendrites وهي الجزء المخصص للاستقبال، والمحور | Axon وهو المختص بالإرسال. وقد تختص بعض المحاور بوجود طبقة دهنية على سطحها تُسمى الغشاء النخاعي | Myelin Sheath، وبجانب الخلايا العصبية توجد الخلايا الدِّبْقية | Neuroglia التي تكمن كل مهمتها في حماية الخلايا العصبية وتغذيتها وتخليصها من النفايات. كما يوجد نوع من الخلايا الدِّبْقية يُعرف بالخلايا النجمية | Astrocytes، ولها دور كبير في التعلم والذاكرة.
والآن دعنا نرَ كيف تعمل الخلايا العصبية.. تتواصل الخلايا العصبية بعضها مع بعض عبر فجوات تسمى مناطق التشابك العصبي | Synapses، واللغة التي يتواصلون بها هي النواقل العصبية الكيميائية | Neurotransmitters كالدوبامين والسيروتونين والإِبِينِفْرِين. ولعلك تتساءل.. ما فائدة أن أعرف هذا كله؟ فأجيبك بأن مناطق التشابك بين الخلايا العصبية مثلها مثل العضلات، إن لم تمرنها وتقوِّها تفقد مرونتها وتضمر وقد تختفي، وهذا هو محور عملية التعلم، فما التعلم إلا إنشاء مناطق تشابك وروابط جديدة بين الخلايا العصبية ثم تقويتها وتثبيتها بالمراجعة المستمرة حتى لا تُفقد.
ولكي تحافظ على دماغك وتزيد قدرته على التعلم والاحتفاظ بالمعلومات، يمكنك فعل ذلك من خلال السعي إلى خوض تحديات فكرية جديدة باستمرار، كتعلم لغة جديدة أو حل ألغاز صعبة، والمحافظة على النشاط البدني لأنه -كما يقولون- “العقل السليم في الجسم السليم”، والحصول على قدر كافٍ من النوم لما له من دور هام في تثبيت المعلومات. وإذا كنت مربيًّا أو معلمًا، فأشرك الأطفال في أنشطة محفزة بقدر معتدل، ومع المراهقين الأكبر سنًّا بإمكانك أن تشاركهم في أنشطة تُثري خبراتهم بشكل آمن ومنتج.
الفكرة من كتاب كيف نفكر ونتعلم: آفاق نظرية ودلالات عملية
هل سمعت الشائعة التي تقول إننا لا نستخدم سوى 10% من أدمغتنا؟ وهل تظن أن التكرار هو الوسيلة الفعالة للتعلم؟ وهل ترى أن الشغف والدافعية هما المفتاح السحري الذي يمكنك من الإنجاز والعمل؟ حسنًا، يؤسفني إخبارك بأن كل هذه مفاهيم خاطئة، ورغم شيوعها فإن لها تأثيرًا سيئًا في التعلم في من يتبناها. ولكن في المقابل يوجد خبر سار هو أننا بصدد تصحيح كثير من مفاهيمنا الخاطئة، وسنعرف معًا خبايا الدماغ والتفكير والتعلم من الناحية النظرية والتطبيقية، فهلّا انطلقت معي ورحبت بتغير نظراتنا وتطوير مفاهيمنا وتعزيز تعلمنا وتفكيرنا!
مؤلف كتاب كيف نفكر ونتعلم: آفاق نظرية ودلالات عملية
جين إليس أورمرود: باحثة ومتخصصة في علم النفس، حصلت على شهادة البكالوريوس في علم النفس من جامعة براون، وشهادة الماجستير في العلوم، والدكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة بنسلفانيا، كما عملت أستاذة لعلم النفس التربوي في جامعة شمال كولورادو حتى عام 1998م، وتشغل حاليًّا منصب أستاذة زائرة في كلية العلوم النفسية بالجامعة نفسها.
من مؤلفاتها:
Human Learning.
Child Development and Education.
Educational Psychology, Student Study Guide.