ماذا لو نشؤوا في جو من الصراحة؟

ماذا لو نشؤوا في جو من الصراحة؟
نتفق جميعًا على أهمية غرس الصدق والأمانة في أطفالنا، إلا إننا جميعًا لسنا مخلصين تمامًا في حياتنا اليومية، وكثيرًا ما نمارس “الكذب الأبيض” بغرض تبسيط الحياة، أو توفير الوقت، أو عدم جرح مشاعر الآخرين، وبالتأكيد قول الحقيقة أحيانًا يكون صعبًا جدًّا، لكن إذا كان قول الحقيقة صعبًا أحيانًا علينا؟ فيا ترى ما مدى الحيرة التي قد تُصيب أطفالنا؟ فهم يعلمون جيدًا أننا نُقدِّر الصدق، ونرغب في أن يخبرونا بالحقيقة، ولكنَّهم يروننا نفعل عكس ذلك أحيانًا، ويكتشفون أحيانًا أخرى أن صدقهم قد يؤلمنا؟ فكيف نستطيع في ظل هذا كله أن نعلِّمهم أهمية الصدق؟

يمكننا البدأ بتعليم أطفالنا التحفُّظ؛ أي المقدرة على تمييز المواقف، التي يكون من الأفضل فيها عدم قول الحقيقة كاملة، ومن ثم تعليمهم الاعتراف بالحقيقة حتى ولو كانت غير مريحة، وعادةً ما يجد الأطفال صعوبة في وصف الأحداث بأمانة خوفًا من العتاب أو العقاب، لذا يجب أن نحاول تحقيق توازن هنا، فمن ناحية يجب أن نُثني عليهم عندما يقولون الحقيقة حتى ولو أخطؤوا، وأن نساعدهم على تحمل مسؤولية سلوكهم السيئ، وألا يعتقدوا أنه لا يهم ما يفعلونه، ما داموا يخبروننا بالحقيقة، ومن الطرق التي تساعد على ذلك منهجية التركيز على ما حدث بدلًا من التركيز على العقاب، وأن نواجههم دون أن نخيفهم، فكل الأطفال يجرِّبون الكذب قبل أن يتعلَّموا الامتناع عنه، لذا يجب أن نكون مستعدين دائمًا لاتخاذ موقف محدد، ونتأكد من مدى فهمهم لأهمية الصدق.
وبما أن للأطفال خيالًا مبدعًا مثيرًا للإعجاب، فنواجه أثناء تعليمهم أهمية الصدق مشكلة كبيرة؛ وهي التفرقة بين قص حكاية وقول الكذب، وبالتأكيد لا ينبغي أن نحرمهم من الاستمتاع بخيالهم، ونشجِّعهم أن يشاركونا نتاج خيالهم معنا، ونستغل هذه المشاركة في معرفتهم الفرق بين الحقيقة والخيال، وأن اختلاق القصص من الممكن أن يكون شيئًا ممتعًا، إذا كان الجميع يعلم أنها “مُجرد قصة”، أما نحن الآباء فيجب أن نُذكِّر أنفسنا دائمًا أن تربية أطفالنا على أن يصبحوا أمناء وصادقين تساعدهم في علاقاتهم الشخصية مع زملائهم وأصدقائهم، وتخلق لديهم الشجاعة للنظر إلى أنفسهم بأمانة، وسيكتسبون راحة البال التي تنشأ من الصدق مع النفس.
الفكرة من كتاب الأطفال يتعلَّمون ما يعايشونه: كيف تكون قدوة لأطفالك حتى تغرس فيهم القيم
يرغب معظم الآباء في أن يكونوا مُحبين لأطفالهم، ومتعاطفين، وصادقين معهم، لكن للأسف نتيجة لعدم الوعي السائد، والشعور بالخوف، ينقل الآباء اضطراباتهم الانفعالية إلى أطفالهم.
فيوضح هذا الكتاب كيف نكون أقل انتقادًا، وأكثر تسامحًا، وأكثر تقبُّلًا للأطفال، وأقل عدائية، فيساعدنا على أن نصبح الآباء الذين طالما حلمنا بأن نكونهم، وأن نربي أطفالًا نفخر بهم دائمًا.
مؤلف كتاب الأطفال يتعلَّمون ما يعايشونه: كيف تكون قدوة لأطفالك حتى تغرس فيهم القيم
دوروثي لو نولتي : كاتبة وشاعرة أمريكية، لها العديد من المؤلفات، منها:
Teenagers learn What They Live.
First Things First.
Living With Children.
راشيل هاريس: مؤلفة أمريكية، لها العديد من المؤلفات، منها:
Best Ribs Ever.
Nadia’s Good Deed.
Organise!