لا بأس في أن تكون أنانيًّا

لا بأس في أن تكون أنانيًّا
عندما يزيد وعيك بذاتك ستجد أنك تحتاج إلى بعض الأنانية لتعبر عن نفسك، وقد يشعرك هذا بالذنب إذا كنت تعلمت في طفولتك أنك “لن تكون طفلًا مستحقًّا للحب ممن حولك إلا إذا شاركت وقدمت رغبات الآخرين على رغباتك”، ومثل هذه المواقف هي ما تجعلك تظن أن احتياجات الآخرين في مرتبة تسبق احتياجاتك، مما جعلك تشعر بالذنب كلما حاولت التعبير عن نفسك كما تشعر الآن بعد أن زاد وعيك بقدرك وإمكانياتك.

ولكن الحقيقة هي أن كونك شخصًًا أنانيًّا هو عكس ما تظن تمامًا عندما يتعلق الأمر بمساعدة الآخرين، فأنت إن صرت أنانيًّا واهتممت بنفسك أصبحت بصحة أفضل وقدرة أكبر على مساعدة الآخرين، فتفضيلك لنفسك سيجعلك تعطي لها العناية الأنسب لك، فالوحيد الذي يعرف أفضل الطرائق للعناية بنفسك هو أنت، وهذا بالطبع لا يعني أن تصبح شخصًا غير مبالٍ بالآخرين من حولك، ما يقصده الكاتب هو أن تتجاهل الأمور التي ترهقك ولا داعي لها كدعوات حفلات عيد الميلاد مثلًا، لتحافظ على حق نفسك في الراحة.
وبحرصك على التحلي بالقدر الملائم من الأنانية ستجد أنك صرت تقوم بعدد أقل من المهام، وهذا سيجنبك كثيرًا من الآلام والأمراض المصاحبة لتوتر الحرص على رضا الآخرين، كنزلات البرد أو الأزمات القلبية في الحالات الشديدة، وقلة الأعمال ستوفر لك وقتًا خاصًّا بك لترتاح فيه وتمارس التمارين الرياضية، وفوق هذا تمنحك الأنانيةُ الإيجابيةُ الفرصةَ لاستشارة نفسك، فقبل أن تقدم على أي عمل أنت غير ملزم به ستتساءل إذا كان يسبب لك الضيق أو التعاسة، وإن كان كذلك فستتجاهله وتوفر على نفسك عناء معايشته.
الفكرة من كتاب توقف عن إرضاء الآخرين: لا تنشغل برؤيتهم عنك، أنت الأهم
في حياتنا كثير من الأشخاص الذين لا يرفضون أي طلب ممن حولهم مهما كانت طبيعة هذا الطلب، سواء كان طلبًا هم غير ملزمين به أو طلبًا شخصيًّا أو استغلالًا من الآخرين، فهم لا يقولون “لا” أبدًا، وقد يبدو أن هذا فعل آتٍ من نفس كريمة مستعدة دائمًا لحمل أي نوع من العمل لإسعاد من حولها والتخفيف عنهم، لكن الحقيقة أن هذا الفعل آتٍ من نفس مرهقة غير قادرة على الرفض من الأساس،
فتحتمل فوق طاقتها وتحافظ على الابتسامة والأجواء المرحة من حولها لكي تنال القبول من المحيطين، وإن كان هؤلاء الأشخاص من الداخل يعانون من الأشغال الزائدة، وإن استمروا في هذه الأفعال فقد تظهر عليهم أمراض وأعراض سلبية ستكون غير قابلة للعلاج وقتها، ولهذا يطرح الكاتب هذا الكتاب ليعالج هذا النوع من السلوك بتعريفه وتحديد أسبابه ومساعدة هؤلاء الأشخاص للتوقف عن مساعدة الآخرين عندما لا يريدون، دون أن يشعروا بذنب من جراء ذلك.
مؤلف كتاب توقف عن إرضاء الآخرين: لا تنشغل برؤيتهم عنك، أنت الأهم
باتريك كينغ: متخصص في التفاعلات الاجتماعية، ومدرب تواصل ومهارات اجتماعية في سان فرانسيسكو وكاليفورنيا، وهو أيضًا الكاتب الأكثر مبيعًا على أمازون في مجال العلاقات، وله عديد من المؤلفات، من أبرزها:
تحدث أمام الجميع بجاذبية: تعلم فن الارتجال والحوار الممتع.
اقرأ الناس كأنهم كتاب.
فن التأثير على الآخرين.
معلومات عن المترجمة:
أسماء عرفة: مترجمة وكاتبة مصرية تخرجت في كلية الألسن بجامعة عين شمس، وعملت صحفية رياضية ومراسلة إذاعية، وبعدها تفرغت للعمل محررة أدبية في دار دون للنشر، صدر لها عديد من الكتب والروايات المترجمة مثل:
ثلاثة رجال في قارب.
علم اقتناء الثروة.
ما تحتاجه لتكون سعيدًا.