قانون القيمة وصراع الطبقات

قانون القيمة وصراع الطبقات
يعد الاقتصاد أحد العلوم الاجتماعية، ولذلك تنشأ قوانينه ونظرياته وفق ظرف مجتمعي محدَّد عادةً ما يكون بمثابة بوتقة الاختبار لتلك القوانين، ومن هنا يصبح لدينا تصوُّر مفاده أن العديد من القوانين الاقتصادية ترتكز على خلفية اجتماعية أساسية، ومن ثم إذا تغيَّر الظرف المجتمعي استدعى ذلك إعادة النظر مرة أخرى في القوانين الاقتصادية الموروثة من الحقب الماضية، وعلى ذلك تتضح معالم المادية التاريخية التي اعتمد عليها ماركس في تفسير التاريخ الاقتصادي للأمم وفي نشأة الرأسمالية على وجه الخصوص، فهو يرى أن الظواهر الاقتصادية المختلفة ما هي إلا ترجمة للظروف المادية والصراع المجتمعي القائم، فهي أشبه بواقع يتم فرضه على الجميع، وعادةً ما تأخذ عملية إعادة تغيير هذا الواقع الاجتماعي شكل تغيير النظام الاقتصادي القائم، ومن هنا كان الحديث عن الصراع الطبقي بين المجتمع هو محور البدء لفهم الفلسفة الخفية للركائز الاقتصادية القائمة اليوم.

وتطبيقًا على ما مرَّ نجد أن الاختلافات العديدة التي صاحبت قانون القيمة (معيار القيمة للسلع في الأسواق) في الاقتصاد هي في حقيقتها مظهرًا من مظاهر الصراع الأبدي بين طبقتي البرجوازية (الرأسماليين) والبروليتاريا (العمال) حول اقتسام الناتج وطريقة توزيع العوائد الإنتاجية، وطبقًا للتحليل الماركسي الذي اعتمد العمل معيارًا لقيمة السلع يرى ماركس أن الرأسماليين يعتمدون في الحصول على الأرباح (فائض القيمة) عبر استغلال العمال وتشغيلهم عدد ساعات أكبر من معدَّل أجر الكفاف الذي يُعطى لهم، ويعدُّ هذا الاستغلال هو الخطيئة الكبرى للرأسمالية التي ستؤدِّي بها إلى نهايتها عاجلًا أو آجلًا، فهذا الغليان الذي يغذِّي الحقد الطبقي بين فئات المجتمع لن يستمر إلى ما لا نهاية، بل هو وقود ثورات الجياع القادمة التي ستهدم هذا النظام الرأسمالي لتحلَّ الشيوعية محلها في النهاية وفق التصوُّر الماركسي.
الفكرة من كتاب قانون القيمة المعولَمة
يمكن القول إنه ليس هناك نظام واحد يمكن أن تنتهجه جميع الدول لصنع نهضتها، ففي الوقت الذي كانت الصين تنتهج النهج الاشتراكي لتبنِّي جذور نهضتها التي نلمسها اليوم بوصفها قوة اقتصادية عملاقة تحرِّك الكثير من عرائس الشمع السياسية في العالم نجد أنه على الجانب الآخر من العالم كانت الرأسمالية تبني أقوى قوة في العالم اليوم وهي الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك يعد هذا الكتاب من الدراسات المقارنة في الأدبيات الاقتصادية التنموية المعاصرة ربما نتمكَّن من خلاله انتقاء ملامح التنمية التي تتوافق مع معادلتنا الاجتماعية الخاصة.
مؤلف كتاب قانون القيمة المعولَمة
سمير أمين Samir Amin: مفكِّر واقتصادي مصري، وُلِد في 3 سبتمبر 1931، في محافظة بور سعيد، سافر إلى باريس حيث حصل على دبلوم في العلوم السياسية قبل أن يأخذ شهادة التخرُّج في الإحصاء والاقتصاد، ويعود إلى مصر حاملًا شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من السوربون، وعمل مستشارًا اقتصاديًّا في مالي وجمهورية الكونغو ومدغشقر وغيرها من الدول الأفريقية، كما عمل مديرًا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادى IDEP بداكار لعشر سنوات طوال السبعينيات، حيث تصدَّى لمقولات عديدة سائدة عن التنمية والتحديث وخطط المؤسسات المالية الدولية، وشارك في أثناء عمله هذا في تأسيس منظَّمات بحثية وعلمية أفريقية مثل المجلس الأفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية والاقتصادية (كوديسريا) ومنتدى العالم الثالث، تُوفِّي في 12 أغسطس 2018.
من مؤلفاته: “دراسة في التيارات النقدية والمالية في مصر عام 1957″، و”البحر المتوسط في العالم المعاصر 1988″، و”من نقد الدولة السوفييتية إلى نقد الدولة الوطنية 1993″، و”في نقد الخطاب العربي الراهن 2009”.