في السماء السابعة

في السماء السابعة
ويقول ﷺ: “اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة”، ولما سُئل عن أحب الأعمال إلى الله أجاب: “أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها”، فكانت أحب إلى الله من الجهاد ومن بر الوالدين، وقد فُرِضت الصلاة في السنة الأولى من نزول الوحي وكانت ركعتين فقط ثم اكتمل تشريعها ليلة الإسراء والمعراج، ويكفي الأمر مهابةً أنها لم تُفرَض وحيًا من السماء وحسب، بل عُرج بالرسول حتى السماء السابعة ليكون الأمر من الله (عز وجل) مباشرةً.

في مبايعة النبي ﷺ كانت الصلاة أول ما ذكر بعد توحيد الله (عز وجل)، فكان من ترك الصلاة ناقضًا لبيعته مع الرسول! والأمر بالصلاة على كثرة اقترانه بالزكاة التي تليها مباشرةً فلكلٍّ مكانتها عند الله، فعندما بعث النبي معاذ بن جبل (رضي الله عنه) إلى أهل اليمن أخبره أن يعلِّمهم التوحيد فإن أطاعوا أمرهم بالصلاة، فإن أطاعوا أمرهم بالزكاة فلا يصح ما بعدها حتى تصح.
ولما ذمَّ الله الناس بما فيهم من هلع استثنى منهم المصلين وألحق بالصلاة بقية الصفات الطيبة: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾، فالصلاة تصنع في الإنسان الصفات الطيبة وتحفظها وترعاها وتحفظ العبد من الفتن، وإصلاح الإنسان إنما بصلاح صلاته ابتداءً وانتهاء، ولعظم مكانتها كانت أول ما يفعله المؤمنون عند التمكين في الأرض.
الفكرة من كتاب الدين هو الصلاة.. والسجود لله باب الفرج
“الله أكبر، فتخلصُ النفس من خوفها لتأمن بالله.. الله أكبر، فتخلص الروح من حزنها ووحشتها لتأنس بالله.. الله أكبر، فتتحرر النفس من ضعفها وعجزها لتتقوى بالله.. الله أكبر، أنت في حما الله عز وجل الآن، تستمد منه القوة والملاذ، والأنس والجمال والجلال والسلام، فتنطلق للحياة بنفس ثابتة مطمئنة”.
بين أيدينا رسالة يقدمها الكاتب في فريضة الصلاة، مستمدًّا مادتها من كتاب الله وسنة نبيِّه، لبيان مركزيتها الكبرى ومنزلتها عند الله (عز وجل)، وما كان عليه النبي ﷺ وصحابته من قيام بحقها، ولبيان ثقلها في ميزان العبد إذ يُناط بها مصيره ويلحق بها سائر عمله.
مؤلف كتاب الدين هو الصلاة.. والسجود لله باب الفرج
فريد الأنصاري: كاتب مغربي، ولد عام 1960 وتُوفِّي عام 2009، وقد حصل على الدكتوراه في أصول الفقه من جامعة الحسن الثاني في المغرب، وعرف بأسلوبه الأدبي المميز وانطلاقه من مركزية الوحي والسنة النبوية في طرحه.
له عدد من الروايات والدواوين الشعرية، وصدر له عدد من الكتب منها:
البيان الدعوي وظاهرة التضخُّم السياسي
جمالية الدين: معارج القلب إلى حياة الروح
سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة