فوضى وانقلاب

فوضى وانقلاب
أعلن الشاه في حفل تتويجه أن إيران بلد محايد، إلا أنها في الحقيقة كانت مرتعًا للجيوش المتحاربة، من روسيا وبريطانيا وألمانيا، وعاشت إيران فوضى عارمة، كل طرفٍ من الأطراف الأجنبية ينفث الفتن والنزاعات حتى يتسنى له الظفر بموارد إيران، لكن مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا، اتسع نفوذ الولايات المتحدة وبريطانيا للسيطرة على إيران، مما زاد من منافعهما السياسية والاقتصادية، ومع تدهور الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية في إيران،كان لا بد لأحد ما أن ينتشل إيران من تلك الفوضى.
فكرت بريطانيا في قائد سياسي يحقق لها مصالحها بالطبع، بالإضافة إلى تحليه بالقوة القادرة على نيل احترام الشعب، ورشحت لذلك قائد فرقة القوزاق «رضا خان»، الذي عُرِفَ بعد ذلك باسم «رضا بهلوي»، حاول رضا التخلص من الدولة القاجارية، وجمع جيشه واتجه من قزوين إلى طهران بهدف الإطاحة بالشاه، وكان ذلك عام 1921، وحينها طلب البريطان وجميع الوزراء من رضا عدم دخول العاصمة بجيشه، إلا أنه ادعى ولاءه التام للشاه، وأن هذا الجيش ما هو إلا وسيلة لتشكيل حكومة قوية تستطيع الوقوف في وجه من يحاول إسقاطها، ومع حلول الصباح استولى رضا خان على البريد ومركز الشرطة، وأعلن رضا احتلال العاصمة، وتوجه في الوقت ذاته السفير البريطاني لملاقاة «أحمد شاه» لإقناعه بالتعاون مع قيادات الانقلاب لأن هدفهم عدم الإطاحة بعرشه، فقَبِل الشاه اقتراح السفير، وأقال حكومته وأعلن تشكيل وزارة الطبطبائي، وتعيين «رضا خان» قائدًا للقوات العسكرية.
وبعد أن استتب الوضع لصالح رضا خان، أفرج عن المساجين السياسيين وشجع المعارضين على العودة إلى البلاد، وفي المقابل قبض على مئات الأشخاص بتهمة الفساد، وعمل على توفير الأموال للجيش، وفي غضون ثلاثة شهور سافر الشاه في رحلة علاجية إلى أوربا، واضطر رئيس الوزراء لمغادرة البلاد، وتوالت الأحداث حتى استتب الأمر لرضا خان فعيَّن نفسه رئيسًا للوزراء بموافقة البرلمان، وما لبث أن ارتقى لمرتبة الشاه، ليعلن في 8 فبراير 1925 قيام الأسرة البهلوية.
الفكرة من كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
أعلنت إيران في عام 1979 قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرجع والإمام الخميني، فكيف قامت الثورة الإسلامية في إيران؟ وما العوامل التي أدت إلى نجاحها؟
لقد تمسكت فئات الشعب على اختلافها من ليبراليين وشيوعيين وغيرهم بتلك الثورة لإسقاط الدولة البهلوية آخر الدول قبل قيام الثورة، لتكون الثورة الإسلامية أهم حدث في تاريخ إيران الحديث، التي تعيش حتى الآن في ظل النظام الذي ساد بعدها، ولكي تتضح صورة هذا النظام السياسي، علينا أن نلِج في تاريخ إيران، لندرك زخم الأحداث السياسية التي مرت بها إيران بين عامي 1906 و1979، ففي عام 1906 كانت الثورة الدستورية التي خرجت ضد القهر الذي مارسته الأسرة القاجارية على فئات الشعب المختلفة، لنبصر ما أحدثته تلك الثورة من تغيير جذري جعلها من أهم المنعطفات في تاريخ إيران الحديث، وما أعقبها من محاولات لبناء دولة مدنية في عهد الأسرة البهلوية، والصراع السياسي الداخلي بين مصدّق ورضا بهلوي وما أعقب هذا الصراع من تنامي المعارضة حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979 التي رسمت طبيعة إيران إلى وقتنا الحالي.
مؤلف كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
آمال كامل السبكي: أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، ورئيسة قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة بنها بمصر، حصلت على الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة عام 1969، ولها العديد من المؤلفات الهامة، منها:
التيارات السياسية في مصر ( 1919 – 1952).
أوربا في القرن التاسع عشر: فرنسا في مئة عام.
الاستراتيجية الأمريكية في المشرق العربي.
سعد زغلول والكفاح السري.