فوائد المخطوطات

فوائد المخطوطات
كان العالِم المسلم يهتمُّ بالمخطوطات لما فيها من فوائد عظيمة؛ فقد كانت تتضمَّن متن المصنَّف وألوانًا كثيرة في النقد على حواشي المخطوطات، مما يقصِّر عليه الطريق ويسهل عليه العلم ليكمل ما بدأه أسلافه ويستفيد منهم، وكان يستفيد العلماء من أغلفة الكتب ومفاتيحها في معرفة معلومات عن العالِم والعصر الذي كان يعيش فيه، ومعلومات أخرى قيِّمة جدًّا مثل المرة التي وجدوا فيها مخطوطات ابن باجة منسوخة.

ورغم هذه الفوائد العظيمة فإن نيل المعالي لم يكن بالأمر اليسير، فقد كان الحصول على المخطوطات أمرًا عسيرًا يسافر لأجله العلماء إلى بلاد الروم أو حلب أو غيرهما، فبعض الكتب التي كانت تحارب البدع في الإسلام، أو التي كانت أجنبية المنشأ كانت نادرة وصعبة المنال، والذي زاد الأمر صعوبة هو تقلُّبات الزمن واضطرار بعض العلماء إلى بيع الكتب، والذي كان أمرًا عسيرًا على نفسه بسبب الحروب والفتن.
وهناك آداب لتصحيح روايات المخطوطات التي كانت تدوِّن المنهج العلمي، منها أخذ الإذن من صاحبها إلا إذا كانت أصول الدين تقتضي هذا الإصلاح، فقد كان يحترم العلماء رواية المخطوطة، وكان يسهل عليهم القيام بكتابة عشر صفحات بالنثر الرفيع ولا يسهل عليهم إصلاح النصوص ولا اكتشاف أغلاط ارتكبوها وهو ما أوضحه الجاحظ، ومن الآداب أيضًٍا نقل المقتبسات من مراجعها نقلًا حرفيًّا وعدم اقتضابها، حيث كانت دقة النقل وأمانته من سمات العالِم المسلم، ومن الشروط الأساسية للنسخ، وهذا لا ينفي حدوث بعض الأخطاء حتى من الناسخ الأمين، إذا أسرع في عمله توفيرًا للوقت أو إذا استعجله المستنسخ، وكانوا يعذرون بعضهم بعضًا لمعرفتهم بهذه الأسباب، وأنه مهما بلغت الدقة لا بدَّ من حدوث خطأ ما، وإذا استعجل أحدهم كَتب أنه لم يراجع النص المكتوب حتى يقدم عذرًا لخطئه إن وجد.
الفكرة من كتاب مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي
كيف نظر العالِم المسلم إلى المشكلات المهمة المتصلة بالبحث العلمي؟ وهل كان لدى العلماء العرب منهج علمي واضح الأصول؟
إن قضية أصالة المنهج العلمي للمسلمين تعدُّ من القضايا التي ثار حولها جدل كبير بين ادعاءات بالافتقار أو النقل، ومن هُنا كان روزنتال يلوم على المستشرقين مقاييسهم الصارمة التي يضعونها عند تقديرهم للبحث العلمي عند المسلمين، متغافلين عن اختلاف المعايير الحضارية والتقنية التي ساعدت الغرب، ولم تكنْ قد وصلت بعد إلى الشرق، فكيف نزن بمكيالين مختلفين إذًا؟!
مؤلف كتاب مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي
فرانتز روزنتال Franz Rosenthal: مستشرق ألماني أنصف الفكر الإسلامي وقدَّره حق قدره، وعالم في الدراسات الإسلامية، ولد في برلين أغسطس عام 1914 وتوفِّي في أبريل 2003، درس الحضارات واللغات الشرقية وحصل بها على درجة الدكتوراه، ودرس اللغة العربية في جامعة بنسلفانيا، وشغل بها منصب أستاذ اللغات السامية في جامعة بيل.
ترجم وحقق مقدمة ابن خلدون، ويهتم بالحضارة الإسلامية، ومن مؤلفاته:
تاريخ الطبري.
علم التاريخ عند المسلمين.
مفهوم الحرية في الإسلام.
مفهوم المعرفة في الإسلام.