فطرة الإنسان

فطرة الإنسان
إن التربية تهتم بالفرد والجماعة ونحن نتلقَّاها من فروع عملية متنوِّعة ومتعدِّدة، وعلى هذا يجب على المعلِّم والمربي أن يكون على قدر من الوعي والثقافة بهذا الجانب، وأن يتعلَّم فنون ما يفعله، ويعرف الهدف الحقيقي وراء ممارسته لهذه المهنة، فهو يحتاج إلى معرفة معلومات كثيرة لكي ينجح في مجاله، مثل علم الأحياء وعلم النفس وعلم الاجتماع والمنطق والتاريخ.

والتربية ليست محصورة في مكان معيَّن، بل هي عامة وشاملة، فكل مكان له نظام تربية يختصُّ به ويميِّزه، ولكي نطبِّق التربية عمليًّا يجب أن نستخدم الأسلوب المناسب الذي نحقِّق به الغايات السامية، فقبل العملية التربوية لا بد أن يكون هناك طرق للاختبار والإحصاء ودراسة حالة كل فرد لاكتشاف خصال الطفل وتشخيص سلوكه، فمن الضروري أن يكرِّس المسؤولون جهودهم لكي يعرفوا الوضع الباطني للطفل، عن طريق المقابلة والأسئلة والمشاهدة وغيرها، ومن الضروري أن ينظروا إلى زواج الوالدين وعلاقتهما بالطفل في المنزل ومدى تأثير ذلك فيه، فالتربية مرتبطة بالإنسان عمومًا، ولهذا يجب أن نفهم تركيبة الإنسان والأساس الذي خلق عليه وجوانب شخصيته وأبعادها وميوله الفطرية، ولقد كرَّم الله الإنسان على كثير من المخلوقات وأودع فيه العقل، وجعل له كرامة وفضيلة وحسنًا وجمالًا.
ولهذا لا بد من التعرُّف على طبيعة الطفل وقابليته وإمكاناته، لكي يراعي الشخص المربي الفروق الفردية والطريقة التي سوف يستخدمها مع كل طفل، فمن الممكن أن نجد في الطفل بعض الخصال السيئة التي من الممكن أن تتسبّب في الانحراف والضلال، ولكن الفضيلة تظلُّ موجودة في فطرة كل إنسان، فنحن نعلم في ديننا أن كلَّ مولود يولد على الفطرة، ولكن وبطبيعة غرائزنا فنحن من الممكن أن نميل إلى الوقوع في التمرُّد وبعض الخصال غير الحميدة، لذلك وهبنا الله العقل وأمرنا بالنصح والإصلاح.
الفكرة من كتاب أسس التربية
التربية هي أداة لتوجيه الإنسان ومساعدته لإصلاح حياته، كي يتعايش ويندمج بالشكل السليم مع المجتمع، وهي مرتبطة بالسياسة والاقتصاد والحضارة وغيرها، والآن.. للأسف فقدنا مقوِّمات التربية الصحيحة بعض الشيء، فكيف السبيل لإدراك هذا التقصير؟ هذا ما سيتضح لنا في الكتاب.
مؤلف كتاب أسس التربية
علي القائمي: كاتب إيراني مهتم بمجال التربية السوية ومجالات علم النفس، وله العديد من المؤلفات الرائعة فيما يخصُّ الاضطرابات النفسية وتنمية المشاعر الداخلية الصحية لدى الأطفال والشباب.
من مؤلفاته: “الوسواس والهواجس النفسيَّة”، و”دُنيا الفتيات المراهقات“، و”تربية الطفل.. دينيًّا وأخلاقيًّا”.