علم الإمام وفطنته

علم الإمام وفطنته
اختصَّ عليٌّ بلقب الإمام كما لقبه الناس، فقد اجتمعت فيه معاني الإمامة أجمع من حراسة الدين وسياسة الدنيا، ولم تكن الخلافة طريقه للدنيا والأطماع والأحقاد بل الزهد والعدل والإنصاف، وكان ذا مواهب عديدة وقدرات فذة، ولكن لم يطمعه ذلك في الدنيا ومتاعها بل التقليل والزهد فيها رغم قدرته عليها، وقد اتصل بعلماء التوحيد والفقه والشريعة والكلام والأدب والبلاغة، فهو أستاذهم قاطبة بالسند الموصول.

وكان – رضي الله عنه – له السبق في علم النحو وعلم الإنشاء، فيندر أن يُذكَر فضل الأوائل إلا وكان في مقدمتهم، فيصح تسميته بموسوعة المعارف الإسلامية في الصدر الأول من الإسلام، وكان ينظم الشعر ويحسن النظر فيه، وكان نقده للشعراء نقد عليم بصير، يعرف اختلاف مذاهب القول، واختلاف وجوه المقابلة والتفضيل على حسب المذاهب، لكنه لم يرزق ملكة الإجادة في شعره، والنبي شهد ذلك، حيث سألوه أن يأذن لعليٍّ في هجاء المشركين، فقال: “ليس بذاك”، وأحالهم إلى حسان بن ثابت، وندب له من يبصره بعيوب القوم.
وإلى جانب المعرفة العلمية، كان له نصيب وافر من الثقافة العسكرية وفن الحرب، فعُرف بالشجاعة المقترنة بالفطنة وحسن التدبير والتخطيط، فهو البطل المغوار والقائد الحكيم ذو القدرة على تعزيز الثقة بين جنده وإشعال روح الحماسة فيهم. إذًا كانت ثقافة الإمام ثقافة العلم المفرد، والقمة العالية بين الناس في كل مقام، وكانت ثقافة الفارس المجاهد في سبيل الله، يداول بين القلم والسيف، ويتشابه في الجهاد بأسه وورعه، لأنه بالبأس والورع زاهد في الدنيا مقبل على الله عز وجل.
الفكرة من كتاب عبقرية الإمام علي
“لقد تربى علي بن أبي طالب في البيت الذي خرجت منه الدعوة الإسلامية، وعرف العبادة من صلاة النبي وزوجه الطاهرة قبل أن يعرفها من صلاة أبيه وأمه”.. يتناول العقاد شخصية الإمام علي بالدراسة والتحليل من جهة الفكر تارة، ومن جهة العاطفة تارة أخرى، فهو الإمام ذو الفطنة؛ فعلمه غزير وقوله فصل وحكمه عدل ونطقه حكمة، وهو الفقيه الزاهد الثابت على الحق، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
مؤلف كتاب عبقرية الإمام علي
عباس محمود العقاد: أديب ومفكر وصحفي وشاعر مصري، يعدُّ أحد أهم كتَّاب القرن العشرين، ساهم على نحو كبير في الحياة الأدبية والسياسية، ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب، غير أنه رفض تسلمها كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة.
من أهم مؤلفاته: “سلسلة العبقريات والفلسفة القرآنية والتفكير فريضة إسلامية وأنا” وغيرها من الكتب، وله رواية واحدة بعنوان “سارة”.
ولد العقاد في أسوان عام 1889م، وتوفي في القاهرة عام 1914م، بعد أن أثرى المكتبة العربية بأكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات.