عصر ملوك الطوائف

عصر ملوك الطوائف
خلف عبد الرحمن الناصر ابنه الحكم المستنصر بالله الذي عُرِف عنه اهتمامه الشديد بالكتب والمخطوطات حتى إنه انهمك في هوايته وانشغل عن الحكم فأصبح لنساء القصر نفوذ قوي في السلطة، ثم خلفه ابنه هشام المؤيد وهو صغير لا يتعدى الثانية عشرة، فسيطرت أمه السيدة “صبح” على مقاليد الحكم وكان يُعاونها شخص ذو نفوذ يُدعى المنصور الذي قويت شوكته حتى أصبح الحاكم الفعلي للأندلس، وقد كان محبوبًا لدى العامة كما لم تخل صحيفته من الغزوات الموفقة لمواجهة النصارى حتى مات بعد مرض، وأصبحت الأندلس بذلك تحت حكم الوزراء، ولم يعد للخليفة سوى حكم صوري، ولم يرض الإسبان بذلك، فعزلوا الخليفة آنذاك “المؤيد” وأحلوا مكانه رجلًا من أسرته، وانتهت بذلك الدولة الأموية بالأندلس، لتدخل البلاد في فوضى عارمة، وانتشر النهب والقتل في المدن والقصور وحتى المساجد.

ثم عانت الأندلس التفكك مرة أخرى، واستقلت الولايات التابعة للخلافة لتصبح نحو عشرين إمارة، وسُمي ذلك العصر بعصر ملوك الطوائف، وتفككت الأندلس مرة أخرى إلى دويلات صغيرة بعد أن سقطت دولة المرابطين، فظهرت دولة الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي، وسيطرت على الأندلس بعد انتصارهم الكبير في موقعة الأرك عام 591هـ
الفكرة من كتاب قصة العرب في إسبانيا
تفاجأ العالم بعد القرن السابع الميلادي بالعرب ينزعون العزلة عنهم، ويخرجون فاتحين العالم شرقًا وغربًا، وكل هذا سببه رجل واحد، وهو محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي عظم تأثير دعوته في قلوبهم فتغيَّرت طبائعهم وأخلاقهم، وتوحَّدوا بعد أن كانوا أشتاتًا من قبائل متفرقة، فاكتسحت جيوشهم أقوى البلاد على وجه الأرض آنذاك، وامتدت دولتهم من آسيا الوسطى لتصل إلى تلك البلاد التي شهدت جرأة طارق، وإقدام عبد الرحمن الداخل، وعزيمة الناصر، وعبقرية المنصور، صاحبة تاريخ كله عراك ونضال وصخب طوال ثمانية قرون، ومن العجب أنه رغم ذلك كانت هي شعلة النور والحضارة.. إنها الأندلس؛ إسبانيا اليوم.
مؤلف كتاب قصة العرب في إسبانيا
ستانلي لين بول (1854-1931م): مستشرق وعالم آثار بريطاني عمل في مصر كعالم مصريات، ثم شغل كرسي الأستاذية للدراسات العربية في جامعة دبلن الأيرلندية.
له عدد كبير من المؤلفات تخص التاريخ الإسلامي والعربي، أهمها: “دراسات في مسجد”، و”تاريخ مصر في القرون الوسطى” و”مختارات لين من القرآن”.