ظهور قادة مُسلمين ونهاية العبيديين

ظهور قادة مُسلمين ونهاية العبيديين
دخلت الدولة العبيدية بعد ذلك في فترة من الضعف لعدة أسباب أهمها المقاومة الباسلة لأهل الشمال الأفريقي وبخاصة المغاربة، وذلك الذي أجبر زعماء الدولة العبيدية على نقل زعامتهم إلى مصر، ثم ظهور القائد الإسلامي المغربي المعز بن باديس، وأيضًا استعانة العبيديين بالفرنج لصد التقدم السلجوقي في بلاد الشام ثم غدر الفرنج بهم، ورفض المصريون المذهب العبيدي مما أدى إلى انشغال الدولة العبيدية داخليًّا، وعودة اهتمام الدولة العباسية بالسُّنة والدعوة إليها بدءًا من الخليفة القادر بالله، وإيقاف المجاهد محمود الغزنوي للمد الإسماعيلي في بلاد الهند وأفغانستان، وصعود السلاجقة السنيين في بلاد خراسان وقضائهم على دولة البويهيين الشيعية ومحاربتهم للطائفة الإسماعيلية خصوصًا في عهد ألب أرسلان، وأيضًا ظهور أمراء في بلاد الشام كعماد الدين زنكي ومن بعده ابنه نور الدين محمود الذي أظهر السُّنة وقمع الرافضة وبنى المدارس ودور القرآن والحديث وأظهر العدل، وعمل على تطهير الحياة الدينية والثقافية لأمته من الأفكار الباطلة كالباطنية والممارسات العبيدية، لتصبح الدولة الزنكية قطبًا جاذبًا للعلماء والفقهاء الذين هاجروا إليها وبثُّوا دعوتهم الإصلاحية من خلالها.

ظهر بعد ذلك القائد صلاح الدين الأيوبي عندما أرسله نور الدين محمود مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر، وبعد وفاة عمه تولى صلاح الدين منصب وزارة التفويض، وبدأ العمل على إنهاء الدولة العبيدية وإرجاع مصر للخلافة السنية العباسية، فعزل القضاة العبيديين وأعاد الأذان الصحيح، وأقام الخطبة للخليفة العباسي بعد انقطاع دام 208 سنوات، لتسقط الدولة العبيدية سنة 567هـ بعدما دام ملكها أكثر من مائتي عام، فأحيا صلاح الدين السُّنة ووحد بلاد الشام ومصر تحت زعامته، واسترد بيت المقدس من الصليبيين، وكان رحيمًا كريمًا لا ينقض العهد، وأشار الكاتب إلى أهمية جهود العلماء والفقهاء آنذاك كالقاضي الفاضل محيي الدين، وفي عام 589هـ تُوفِّي صلاح الدين بعدما قضى على كل آثار العبيديين.
الفكرة من كتاب الدولة العبيدية الفاطمية
طبقًا للأحاديث النبوية الصحيحة، فإنه سيخرج آخر الزمان من أهل البيت رجلٌ يملك سبع سنين ينشر فيها العدل والسلام بعد الجور والظلم، ويكون اسمه كاسم رسول الله ﷺ واسم أبيه -أي محمد بن عبد الله- ويكون من ذرية فاطمة (رضي الله عنها)، وظهوره من المشرق، وسيحضر نزول عيسى ابن مريم (عليه السلام) الذي سيُصلِّي خلفه، هذا الرجل هو المهدي، وقد ذُكر في خمسين حديثًا، بيَّن أئمة الحديث الصحيح فيها من غيره.
وفي إثر هذا ظهرت جماعات من الشيعة بقيادة دجالين كاذبين ادَّعى بعضهم أنهم المهدي المنتظر، فاستحلوا الدماء والأعراض وحرَّفوا القرآن والسُّنَّة، وعلى هذا فيتحدث هذا الكتاب عن تاريخ الدولة العبيدية الفاطمية بنوع من الدراسة البحثية.
مؤلف كتاب الدولة العبيدية الفاطمية
علي محمد محمد الصلابي: فقيه ومؤرخ ومحلل سياسي ليبي الجنسية، نال درجة الماجستير في أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن، كما حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
وله العديد من المؤلفات، منها: “دولة السلاجقة: موسوعة الحروب الصليبية”، و”السلطان الشهيد عماد الدين زنكي”، و”صفحات مشرفة من التاريخ الإسلامي”، و”فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب”.