ظلام من الإنترنت: كيف أفسدت منصات التواصل الاجتماعي مجتمعاتنا؟

ظلام من الإنترنت: كيف أفسدت منصات التواصل الاجتماعي مجتمعاتنا؟
على الرغم من كل إيجابيات منصات التواصل الاجتماعي فإن إساءة استخدامها ضخَّم من سلبياتها إلى حدٍّ كبير، وتتمثَّل سلبياتها في شيوع الفواحش والرذائل حيث صارت سهلة وممكنة دون رادع، وكذلك في استخدام لغة بذيئة وألفاظ نابية وصور غير لائقة على مرأى ومسمع من الجميع حتى الأطفال!

لقد أسهمت تلك المنصات في التجرؤ أكثر على العقيدة والدين، وأصبحت مرتعًا للمشككين والذين يبثون سموم الشبهات بين عموم الناس، بل لا يجد بعض المستخدمين حرجًا في إعلان ارتكابهم محرَّم من المحرمات صادقًا كان أو كاذبًا، فإن كان صادقًا فقد أساء رغم ستر الله (عز وجل) له وإن كان كاذبًا فإن فعله ذلك يجعل المحرمات هينة في قلوب بعض الناس ضعاف القلوب فتقوى ميولهم إلى ارتكابها وتُعزز رغباتهم في انتهاكها، أما عن ضياع الأوقات فحدِّث ولا حرج، فيظل المستخدم طوال اليوم يرتاد المنصات، ثم إذا أوشك النوم أن يغلبه وعلم بوصول إشعار رسالة جديدة من صديق فيمسك بهاتفه من جديد ليرد على الرسالة ثم يأخذه الوقت ولا ينتبه، وقد يواصل حديثه حتى مطلع الفجر رغم أنه يتكاسل عن أداء الصلاة!
أثَّرت منصات التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية بشكل غير مسبوق، ففي دراسة عربية ذُكرت في الكتاب اتضح أن 61% من المشكلات الزوجية تتسبَّب فيها تلك المنصات، وأن 40% من حالات الدراسة يقضون أربع ساعات فأكثر على فيسبوك يوميًّا، وأن 65% توقَّفوا عن إعطاء شركاء حياتهم هدايا بعد استخدام منصات التواصل الاجتماعي! ولقد امتدت الآثار السلبية إلى الأسرة بأكملها، فترى انتشارًا للمعلومات الخاطئة وإدمانًا لتضييع الأوقات على المنصات المختلفة، وتلاحظ ضعفًا في التركيز والميل إلى الاكتئاب وانتهاكًا للخصوصيات وابتزازًا بالمعلومات، كما أصبح الأفراد أكثر عُرضة للتنمُّر والعنصرية وأقل إنتاجية وأقرب إلى عالم الجريمة؛ أدَّى كل ذلك إلى التفكك الأسري.
الفكرة من كتاب وسائل التواصل الاجتماعي: رحلة في الأعماق
انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي فما تركت بيتًا إلا ودخلته بأي صورة كانت، وكما هي الحال مع أي ظاهرة اجتماعية وكل جديد ينقسم حوله الناس بين مؤيد ومعارض، فإن منصات التواصل كذلك قوبِلت بنوع من هذا الانقسام حولها.
يستعرض هذا الكتاب في إيجاز تاريخ التواصل الاجتماعي الافتراضي منذ ظهوره حتى الآن، ويناقش قضايا مهمة تتعلق باستخدام مواقع التواصل والإنترنت عمومًا.
مؤلف كتاب وسائل التواصل الاجتماعي: رحلة في الأعماق
حسان شمسي باشا: كاتب ومؤلف سوري واستشاري أمراض القلب، ولد عام 1951م، ومن مؤلفاته: “وصايا طبيب”، و”عندما يحلو المساء”.
ماجد حسان شمسي باشا: اختصاصي أول في الأمراض الداخلية/الباطنة، ومُقرئ ومُجيز بالقراءات الأربع عشرة.