طرق تفكير غير مفيدة

طرق تفكير غير مفيدة
لا تفيد السرعة في التفكير دائمًا، فهي وإن كانت مفيدة في بعض الأحيان قد تكون مضرة في أحيانٍ أخرى، فربما تفيد في التنفيذ إلا أننا نحتاج إلى الأناة والصبر وقت التخطيط وتحديد الأهداف، وبعضنا لا يمكنه الموازنة بين الاثنين. وصاحب التفكير العجول قد يسارع في تصديق ما يرد عليه من الأفكار دون تمحيص، ولا يناقش الكلام المسموع بعقلانية وإنما تغلب عليه العاطفة، ولا يسمع ما يقال في الحقيقة وإنما يسمع ما يريده وله تأويلات خاصة تتناسب مع أهوائه، ولا ينتبه للرسائل غير اللفظية في التواصل، ويرتبك في حالة وقوع المشكلات ولا يمكنه التعامل معها بسهولة، وتغلب عليه الحركة والعمل ولا يعطي التنظير والتخطيط ما يكفي من الوقت، وتغلب عليه النمطية والقولبة ويتبع طرقًا تقليدية في تنفيذ الأمور، كما أنه لا يسمع ما يعرض عليه من نصائح وقد يؤدي الأمور بكفاءة ولكن دون إحسان.
ولن يفيد الإنسان أن يرى الأشياء من وجهة نظره فقط، أو أن يظن نفسه الأصل والباقي مجرد صور، وأن رؤيته صحيحة وما عداها خطأ. كما أن ضريبة التمحور حول النفس والنظر إلى ما نراه فقط، تمنع الإنسان من رؤية الأمور على حقيقتها والإحساس باليسر في دينه. ومن يتمسك برأيه ويتمحور حوله يخلط بين التمسك بالمبادئ والأحكام المتفق عليها، وبين الأفكار والفرضيات والاجتهادات التي هي في موضع الظن، ويأنس فقط بما يوافقه ويستوحش ما يخالفه، ولا يطلع على ما يخالف توجهاته ويكتفي بما يتفق معه، فيحيط نفسه بشيء من العزلة، ولا يحترم أهل الاختصاص، مما يوقعه في شباك الأوهام والتخلف.
وقد ننخدع بالصدق الشكلي الذي نراه حولنا، فنتقبل الأشياء لما فيها من صدق خارجي دون فحص المعاني والجوهر. ولا يكفي المنطق لمعرفة حقائق الأشياء وطبيعتها، فنحن في حاجة إلى النظر في واقع الأمور. وقد تضعف عقولنا في التخيل والتجريد والنظر إلى ما خلف المحسوس وراء معارفنا وخبراتنا، وهذا الضعف يسبب الكثير من المشكلات في التعامل مع المستقبل، ولا يساعد الإنسان في تعامله مع المعلومات وتجاوزها إلى ما هو أبعد عن الحس، فيلتصق بواقعه ولا يتجاوزه، ويعجز عن النقد، ولا يمكنه السيطرة على الانفعالات ويعجب بنفسه، مما يحبسها في سجن الآن وهنا فقط.
الفكرة من كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
التفكير مطلب وضرورة إنسانية وفريضة شرعية، ومن دونه يفقد الإنسان إنسانيته، فبه يفهم الوحي ويعرف النفس والعالم والواقع والتاريخ، ولكن العقل لا يسلم من القصور والعقبات، فقد تسيطر عليه الانفعالات، وتؤثر به الرغبات والأهواء، مما يشوش رؤية الإنسان لواقعه، فيعجز عن إدراك المسائل الكلية، ويصعب عليه التفريق بين المهم والتافه وبين الآمن والخطير، فيتعامل بسوء تقدير في مختلف أموره الحياتية.
ولأجل تقويم العقل وإصلاح الفكر، يقدم لنا هذا الكتاب طريق التفكير القويم، الذي يركز على أهم الأخطاء الفكرية التي يقع فيها العقل في أثناء التفكير، وما يشوبه من عيوب ونقائص، ويسلط الضوء على طبيعة العقل وما يعترضه من التباسات.
مؤلف كتاب خطوة نحو التفكير القويم: ثلاثون ملمحًا في أخطاء التفكير وعيوبه
د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار: كاتب سوري وأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود، ويعد أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي. حصل على البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وعلى الماجستير والدكتوراه من الكلية نفسها. من مؤلفاته:
طفل يقرأ.
القراءة المثمرة.
الانضباط الذاتي.
تكوين المفكر: خطوات عملية.
اكتشاف الذات: دليل التميز الشخصي.





