ضباب كثيف

ضباب كثيف
يفقد الواقعون تحت الابتزاز العاطفي القدرة على التفكير بوضوح فيما يفعله المبتزون بهم، وفي الطريقة التي يستجيبون بها، ويصبح حكمهم على الأمور ضبابيًّا؛ حيث يثير المبتز مشاعر الخوف والالتزام والشعور بالذنب داخل ضحاياه، وهذه المشاعر ليست غريبة علينا، بل الجميع يعيش مع مجموعة من المخاوف، ولديه التزامات، وضمير حي يلزمه ببعض المسؤوليات تجاه المحيطين به، ويستطيع التعايش مع الحجم الطبيعي لهذه المشاعر، لكن يعمل المبتزون على زيادة حدة هذه المشاعر عند ضحاياهم، مما يجعلهم لا يشعرون بالراحة، ومستعدين لفعل أي شيء لإعادة مشاعرهم إلى مستوى يمكن احتماله.

فيتبنى المبتزون خططًا واعية وغير واعية بناءً على المعلومات التي جمعوها عن ضحاياهم بشأن مصادر خوفهم، فهم يلاحظون متى يصيبهم القلق، ومتى لا يصدرون أي رد فعل، ويمتصُّون هذه المعلومات، ويستعملونها كذخيرة دفاعية، يستطيعون من خلالها التوصُّل إلى اتفاق لصالحهم، وينتهك المبتز بفعلته هذه الثقة التي شكَّلت علاقته مع الضحية من الأساس.
فالجميع لديه قواعد وقيم راسخة ينتج عنها مجموعة من السلوكيات مثل إبداء الطاعة والولاء والتضحية، ومجموعة من الأفكار التي يعتقدون أنها خاصة بهم فقط، لكنها في الحقيقة تشكَّلت تحت تأثير والديهم، وعقيدتهم الدينية، ومعتقدات المجتمع، ووسائل الإعلام، والأشخاص المقربين منهم، وفي الغالب تكون هذه الأفكار منطقية، لكن كثيرًا ما يحدث خلل في تحقيق التوازن بين المسؤوليات تجاه أنفسنا، والمسؤوليات تجاه الآخرين، ويدخل المبتز دائمًا من هذه الثغرة، ويستغل إحساسك بالالتزام تجاه الآخرين، ويؤكد مقدار ما تدين به له، ويستخدم أحيانًا التعاليم الدينية والتقاليد لصالحه ليؤكد مدى الامتنان الذي يجب أن تشعر به تجاهه، ومن أشهر الأقوال المعبرة عن ذلك “الابنة الصالحة يجب أن تقضي بعض الوقت مع أمها”، و”المدير دائمًا على حق”، و”أنا أنحت في الصخر من أجلك، وأقل ما يمكنك فعله هو أن تكوني موجوده في البيت لأجلي”، وتسبِّب هذه التوقعات الارتباك، خصوصًا لو كان المبتز كريمًا معك، ولكن سرعان ما يسقط الحب والرغبة في هذه العلاقة.
الفكرة من كتاب الابتزاز العاطفي؛ حينما يستخدم من حولك الخوف، والإلزام، والشعور بالذنب للتلاعب بك
لا يسلم أحد من الابتزاز العاطفي؛ فهي لعبة يتشارك فيها طرفان، أحدهما المبتز عاطفيًّا والآخر المستهدَف، وعلى الرغم من حدة المشاعر المصاحبة له، فإنك غالبًا لا تشعر بوجوده، لكن توضِّح الكاتبة هنا ماهية الابتزاز العاطفي، وتحلِّل نفسية صاحبه، وكيفية وضع الخطة للتخلُّص منه، وتحطيمه إلى الأبد.
مؤلف كتاب الابتزاز العاطفي؛ حينما يستخدم من حولك الخوف، والإلزام، والشعور بالذنب للتلاعب بك
سوزان فوروارد: تعيش في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، ومحاضرة، ومؤلفة، وأخصائية علاج، ولها العديد من المؤلفات المشهورة عالميًّا، منها:
50 Psychology Classics.
Men Who Hate Women and the Women Who Love Them.
Mothers Who Can’t Love.
الأسر المسمَّمة.
التفكير الإيجابي.