سنوات الدراسة وبلورة الرؤى

سنوات الدراسة وبلورة الرؤى
انتهى حظ ماثيو ديليسبس السعيد بنفي نابليون، وجلوس لويس الثامن عشر على العرش الفرنسي، وبهذا تم تجريده من المقاطعة واللقبين اللذين كانا قد مُنِحَهُما، وكان الأسوأ من ذلك أنه لن يخدم حكومته في فرنسا مرة أخرى مطلقًا، وسمح له فقط بشغل وظائف صغيرة في البحر المتوسط بقية حياته، ولم تتم ترقيته مطلقًا، ولكن منحة تعليم فرديناند كانت هي الامتياز الوحيد الذي لم يسحب من أسرة ديليسبس، وقد كان هذا استثمارًا جيدًا لفرنسا، إلا أن الشاب الصغير ترك الفقر آثاره فيه، ولم يسعفه سوى نباهته واجتهاده، فوجد أن مستواه الدراسي أعلى بكثيرٍ من المستوى العادي، وأنه يستطيع التفوق على أقرانه أيضًا في الألعاب الرياضية.

وكان لدى معظم أصدقائه في المدرسة أموال ينفقونها أكثر بكثير مما كان في مقدور والد فرديناند أن يرسله إليه، ولكنه رأى أن من المهم أن يرفع مستوى معيشته إلى مستويات أبناء الطبقة الأرستقراطية الفرنسية هؤلاء؛ ولذلك حصل على وظيفة لجزءٍ من الوقت في مكتب بريد باريس خلال العامين الآخرين من دراسته، وهو ما وفَّر له المال الذي يحتاج إليه للإنفاق.
وكانت هزيمة نابليون جعلت الشباب واعين بالسياسة في مرحلة مبكرة جدًّا من حياتهم، وفعل أساتذة فرديناند ما أمكنهم لتحويل اهتمام التلاميذ نحو التفكير السياسي العميق، ومن هنا تعرف فرديناند على مدارس عديدة للفكر السياسي والفلسفي، ولكن أكثر ما جذبه هو سان سيمون، الذي كان يحلم بعالمٍ بلا حروب، حيث إن الحروب تعرقل التدفُّق الحر للتجارة، الذي يحقِّق لدول العالم فوائد أكبر بكثير من الحروب.
هذه التجارة الحرة يمكن أن تتحقَّق من خلال طريقين بحريين طويلين يختصران الطرق التجارية للعالم، أحدهما يكون بربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر الأراضي المصرية، والثاني يكون بالربط بين المحيطين الهادي والأطلنطي عبر أمريكا، وسرعان ما تبنَّى فرديناند حلم سان سيمون، كما لو كان حلمه الخاص، غير أنه كتم هذا الحلم في قلبه لسنوات عديدة إلى أن تحدث أمور تجعل الحلم يتحوَّل إلى حقيقة ملموسة.
الفكرة من كتاب ديليسبس وقناة السويس.. عبقرية الإنسان والتاريخ
يبحث هذا الكتاب في حياة فرديناند ديليسبس، من نشأته حتى وفاته، موضِّحًا مواطن براعته، والجهود التي بذلها لإنجاح مشروع قناة السويس.
مؤلف كتاب ديليسبس وقناة السويس.. عبقرية الإنسان والتاريخ
لورا لونج: كاتبة أمريكية، ولدت في إنديانا، ودرست في شيكاجو، والتحقت فيما بعد لمدة سنة بكلية الزراعة في ميشيغان.
من مؤلفاتها: “جون بيتر زينجر”، و”مدافع شاب عن الصحافة الحرة”، و”أوليفر هازارد بيري.. فتى البحر”، و”جورج ديوي: فتى فيرمونت (طفولة مشاهير الأمريكيين)”.