سبحانه وتعالى يعرف بنفسه

سبحانه وتعالى يعرف بنفسه
تقدم الفاتحة تعريفًا ثلاثيًا بالله (عز وجل)، بأنه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين.

كلمة الرب في جذورها اللغوية تحمل معاني التربية والجمع والإنماء، تسعى جهات عديدة إلى تربية الإنسان، سواء أكانت أسرة أو قبيلة أو ثقافة معينة، لكن صاحب الحق الوحيد في تربية الإنسان وفق ما يريده هو خالقه، وعندما يتربى الإنسان وفق المنهج الذي ارتضاه صانعه فإن ذلك أدعى أن يجتمع قوامه ولا يصيبه التشتت والتشظي الذي يصيب من أغفل هذا الطريق والمنهج الرباني، هذا المنهج أيضًا يزيدك وينميك بالأدوات التي بها تضطلع لأداء مهمتك الأساسية: الاستخلاف، كما أن إضافة الرب إلى العالمين فيه تشريف أيما تشريف للإنسان، ورفعة لشأنه أن يضيفه الله -الذي هو رب كل شيء- في تعريفه بنفسه في سورة الفاتحة.
وهو أيضًا الرحمن، المكثر من الرحمة، من سبقت رحمته غضبه، وهي أظهر صفاته تعالى، ويرى الكاتب أن هذه الرحمة، على عكس ما يساء فهمها، لا تعني المبالغة في التدليل، بل تعني بناء عالم متوازن وفق سنن وقوانين محددة كما قررت ذلك سورة الرحمن، وهو تعالى الرحيم الذي تشمل رحمته العفو من كل ذنب.
والله هو مالك يوم الدين، مالك الزمان الذي لا يستطيع أي مخلوق تملكه أو التحكم فيه، ويوم الدين هو اليوم الذي سوف يقف فيه الجميع ليسألهم عن أعمارهم فيم أفنوها؟ هل فيما أمرهم به أم شيء آخر؟ وعلى الجميع العمل لتحصيل الإجابة.
الفكرة من كتاب عالم جديد ممكن.. الفاتحة: العدسة اللاصقة على العين المسلمة
يحاول الكاتب البحث في أعماق السورة التي يبدأ بها المصحف، ولا تتم الصلاة إلا بها، وقد تكون، إذا أمعنا النظر قليلًا في آياتها، عدسة تغير نظرتنا إلى أنفسنا والكون من حولنا.
مؤلف كتاب عالم جديد ممكن.. الفاتحة: العدسة اللاصقة على العين المسلمة
الدكتور أحمد خيري العمري، طبيب أسنان وكاتب عراقي مهتم بالتجديد الديني، له عدة مؤلفات أهمها “البوصلة القرآنية”، و”سيرة خليفة قادم” و”استرداد عمر من السيرة إلى المسيرة”، وغيرها، يحاول تقديم منهج منضبط يتجاوز الجمود الحادث وتفلت الموجات التجديدية.