رطِّب لسانك وأنعِش روحك

رطِّب لسانك وأنعِش روحك
ذِكْر الله من الأوراد التي تتعبَّد بها إليه فتنال أجرًا وثوابًا جزيلًا، وهو من الزاد الذي تتقوَّى به في سيرك إلى الله، فالذِّكْر حضورٌ للقلب بين يدي الله تعالى، واستحضار الروح لمقاصد العبارات ومعاني الألفاظ من الأذكار والآيات ومدى تأثيرها ووقعها في نفسك، والذِّكْر يُجدِّد في النفس معنى الإيمان ويرسِّخه فيها، بل وتصل مرتبة بعض الأذكار لدرجة يكون فيها أفضل من إنفاق الذهب والفضة، بل ومن الجهاد في سبيل الله!

وأعمال الإسلام كلها ذِكْر، فالنطق بالشهادتين ذِكْر وهما بوابة الإسلام الأولى، والصلاة ذِكْر وكذلك الصيام وسائر أركان الإسلام جميعها وما يتفرَّع عنها من أعمال، وجعل الكاتب مسلك الذّكْر إن أردت أن تسلكه على قسمين: ذِكْر قرآني وذِكْر نبوي، فأما عن الذِّكْر القرآني، فالقرآن الكريم هو أصل الذّكْر وبه يكون الذِّكْر أيضًا، لكنَّه لا يحصل لكل أحد وإنَّما لمن سلك مسلك التلقي وهُيِّء قلبه لاستقبال هذا الوحي على سبيل التذكر، واستحضره في مواطن ضعفه وحاجته، وأسقطه على أحداث يومه ولحظات ابتلائه.
وأمَّا عن الذِّكْر النبوي فهو كثيرٌ منثورٌ فيما نُقل إلينا عن طريق السيرة النبوية ومعلومٌ ثوابه وأجره، ولكي تلج عالم الذّكْر يُستحب أن تخصص له وقتًا ومجلسًا خاصًّا لفضل مجلس الذّكْر عند الله تعالى، ولكونه مما تشهده الملائكة وفعله الصحابة (رضوان الله عليهم)، وأمَّا عن ثمرة الذِّكْر في القلب وحصول المعيَّة الربانية للعبد فذلك من الفضل الذي يؤتيه الله من يشاء ممن أخلص واجتهد وداوم على إنعاش روحه!
الفكرة من كتاب ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله
العبد في هذه الحياة مسافر سائر إلى الله تعالى وهو في سفره هذا مُحتاج إلى زادٍ دائم ولو كان قليلًا، زادٌ من عند الله يعينه ويثبته ويذكره إذا نسي، فالملهيات كثيرة والمشتتات تلتهم حياته وتسرق عمره والصوارف عن الطاعة تتطور حينًا بعد حين، لذا لزمه مُعين ومهوِّن وضابط.
عن هذا الزاد وأنواعه وفضله، وكيف يجعل العبد لنفسه منه نصيبًا، ومتى يتحراه وممن يأخذه، يمدُّ الكاتب يده بهذا وأكثر مزودًا هذا السائر المسكين بما يحتاج إليه حقًّا في سفر الحياة.
مؤلف كتاب ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله
فريد الأنصاري: كاتب وعالم دين وأديب مغربي، وُلد بإقليم الرشيدية جنوب شرق المغرب وتوفي في تركيا لكنه دُفن في المغرب.
حصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة السلطان محمد بن عبد الله بمدينة فاس في المغرب، وكان عضوًا برابطة الأدب الإسلامي العالمية وأستاذًا بمركز تكوين الأئمة والمرشدات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة الرباط. من أهم كتبه ومؤلفاته:
مفهوم العالِميّة.
كاشف الأحزان ومسالح الأمان.
هذه رسالات القرآن فمن يتلقاها.
الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب.