رحِّب بالنقاش واحذر الجدل

رحِّب بالنقاش واحذر الجدل
يوجد فرق بين الجدل والنقاش، فالنقاش حوار صحي مهما اتفقت أو اختلفت أطرافه فهدفه الوصول إلى الحقيقة، في حين يختلف الجدل في كونه أشبه بالهجوم، ويحاول فيه كل طرف الدفاع عن موقفه ولو كان مخطئًا، ولا يكون لإظهار الحقيقة في الأصل، لذا عليك أن تحاول الابتعاد عن كونك مجادلًا لا مُحاورًا، فبعد الاستماع يأتي فن الحوار الصحي والابتعاد عن الألفاظ التي تُوحي بالجدل كأن تكرر اعتبارك لمن تحاوره مُخطئًا أو تظل تقاطعه، ابتعد عن تكرار كلمات مثل “خطأ” أو “غير صحيح” أو “بالعكس”، فليس العيب في أن يختلف من أمامك معك أو أن يظل على موقفه.

كما لا يجوز أن ترفع صوتك عن المسموح، فمن المعروف أن علو الصوت هو نوع من العنف، ولكن ماذا إذا وجدت أنت كل هذه التصرفات من جانب من تُحاوره وليس من جانبك أنت؟ هنا عليك أن تتصرف بهدوء وتحاول أخذ خطوات استعادة الجو المناسب، فإن كان صوته مرتفعًا عن حدِّه، لا تلجأ إلى طلب خفض صوته بطريقة مباشرة، وإنما انتظر حتى إنهاء كلامه ثم اخفض أنت صوتك بوضوح واستمر على هذا، وستجد نتيجة إيجابية من الطرف الآخر.
من أسوأ أشكال الرد التي تُعد من المُقاطعة هو ذلك الرد المرتبط بتوجيه النقد لشخص المُتكلم، كأن يتحدَّث عن حدث مهم معه كشرائه منتجًا حاز اهتمامه أو إنجاز حدث له، فترد عليه بأنه تم خداعه في سعر المنتج لأنه ساذج مثلًا أو أن هذه الإنجاز هو أمر بسيط فعله الكثيرون وأنه متأخر للغاية، وهذا تصرف خاطئ، إذ إنه حتى لو كنت على صواب فيجب عليك أن تنقد الكلام والفعل وليس المتكلم.
الفكرة من كتاب فن الكلام وأصول الحوار الناجح
بفن الكلام وصل أناسٌ إلى حيث لا ينساهم التاريخ، فبه حكم البعض بلادًا، وبه حقَّق البعض الآخر مُبتغاهم ولو كانت مؤهلاتهم أقل من مُنافسيهم لكنهم كانوا مُؤثرين، وربما بفن الكلام خلق صاحبه أفضل العلاقات مع أحبَّته ومن حوله على الأقل، ولا تُوجد وظيفة أو شيء في الحياة إلا وللكلام وفاعليته فيها حضور كبير، فهلَّا اعتبرنا ذلك الفنّ مهارةً وجب علينا اكتسابها حتى نصل على نحو أسرع إلى ما نُريد.
مؤلف كتاب فن الكلام وأصول الحوار الناجح
إيهاب فكري: كاتب وباحث في علوم الإدارة، حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، كما حصل على الدكتوراه في استراتيجيات التسويق من الجامعة الأمريكية بلندن، وقد عمل في مجال الإدارة في كثيرٍ من الشركات العالمية، كما عُرف بإسهاماته في التدريب والمحاضرات العامة.
من أبرز مؤلفاته:
4 شارع النجاح.
أصحاب الكاريزما.
بين يدي أستاذي.