رؤى ستالينية

رؤى ستالينية
آمن ستالين بعدة أهداف كما ذكر في كتابه “مشاكل مذهب لينين”، وأولها تعزيز ديكتاتورية الطبقات العاملة ودعمها واستغلالها للقضاء على الاستعمار العالمي، مُعتبرًا أن أنسب الأوقات لذلك الهدف هو وقت الحروب والأزمات الاقتصادية للدول، كما رأى أن الحياة من وجهة نظره ليست إلا مصارعة حرة بين المذهبين الاشتراكي والرأسمالي.

وبالنسبة إلى تصرُّفه إزاء أكبر المشكلات التي واجهت روسيا وهي المشكلة الزراعية، فقد أقدم على تحويل الملكية الفردية للأراضي إلى ملكية جماعية “الكولخوزات”، وقد اعترض الفلاحون على ذلك، ولكن واجهتهم سياسة القمع الستالينية التي راح ضحيتها آلاف الأرواح، ولم يمنع كل هذا القمع ألا يأخذ ستالين كامل نصيبه من التمجيد الشخصي فأُطلق اسمه على المدن، وأُقيمت له التماثيل، والجدير بالذكر أن لينين نفسه كان يعارض هذا التمجيد ولم يُطلق اسمه على أي مدينة عدا مدينة لينينجراد وذلك بعد وفاته.
بعدما استتبَّ له الأمر، بدأ ستالين في تنفيذ برنامج التصنيع الإجباري والتأميم ونشر الشيوعية الدولية، وفي عام 1927م حدثت أزمة التموين، ونسبها ستالين إلى خيانة الكولاك “طبقة الفلاحين الأثرياء” وهم خصوم الشيوعيين المتبقين، واستغلها في سياسة القمع ومصادرة المحصولات في حدث أسماه الكاتب “عملية الجمع البدائية لرأس المال”.
وبحلول عام 1934م ظهرت على روسيا بوادر التحسن الاقتصادي، وكذلك تخفيف حدة الضغط السياسي بفضل سكرتير الحزب عن دائرة لينينجراد “كيروف” الذي اعتُبر الرجل الثاني في الدولة بعد ستالين، لكنه قُتل في العام نفسه لظروف غامضة، لتتميز تلك الفترة بالقضاء على أي معارض ولو كان من داخل الحزب، حيث ذكرت وثيقة أنه من بين مائة وتسعة وثلاثين عضوًا في المؤتمر السابع عشر للحزب، تم إعدام ثمانية وتسعين منهم رميًا بالرصاص بين عامي 1937 و1938م!
الفكرة من كتاب ستالين
سار الروس على هدي الماركسية في حماسة، واعتنقوا المذهب اعتناقًا صلبًا لا يلين، حتى أصبح مُتحجرًا، وتكوَّن رسل الشيوعية من كلٍّ من ماركس وإنجلز ولينين وستالين، فقد حكم ستالين روسيا نحو ثمانية وعشرين عامًا، ولم يحدث في التاريخ أن جمع حاكم في يده مثل هذه السلطة المطلقة التي كانت لستالين، والذي حكم بها ربع الأرض، ويصدر الكاتب كتابه هذا تزامنًا مع مرور أربعين عامًا على الثورة الروسية، أي خلال فترة حكم خروشيشيف خليفة ستالين، ويناقش شخصية هذا الديكتاتور الصلب ليتعمَّق في خفاياها، فكيف لهذا الذي بدأ حياته لسرقة المصارف لأجل حزبه أن يكون يومًا ما ذا سلطة على كل المصارف؟!
مؤلف كتاب ستالين
فرج جبران: كاتب وصحفي ومترجم مصري، عمل في ديوان المحاسبة بالقاهرة، ترجم العديد من القصص والروايات الفرنسية، كما اشترك في إصدار مجلة “الشعلة”، وفي تحرير آخر ساعة، تُوفي عام 1960م في حادثة اختفاء طائرة أقلعت من بريطانيا ولم يُعثر عليها حتى الآن.
له العديد من الكتب والمؤلفات، منها: “تعال معي إلى أوروبا” و”غرام الملوك” و”ابن بطوطة الثاني”.