رأي الإمام القرطبي في شرعية القياس

رأي الإمام القرطبي في شرعية القياس
الإمام القرطبي هو أحد أئمة الإسلام الكبار، وهو أبو محمد بن حزم القرطبي، وُلد في نهايات القرن الرابع الهجري، وهو مؤسس علم مقارنة الأديان، وحاول في كتاباته الهجوم على الأفكار التقليدية ونقدها، وحاول تحرير مفهوم الشريعة من العناصر الذاتية التي تسلَّلت إليه، بغرض رد الشريعة إلى سابق نقائها وإيجازها على زمن الصحابة، وله رأي عظيم في شرعية القياس حيث يقول إنه لا يحل القول بالقياس في الدين ولا بالرأي، لأن الله تعالى أمر المسلمين عند التنازع في أمر أن يردُّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، فمن ردَّ إلى قياس أو إلى رأي فقد خالف أمر الله تعالى.

والله تعالى قال في كتابه ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء﴾، وقال:﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وقال: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾، وبهذه الآيات تم إبطال القياس والرأي، لأن أهل القياس لا يختلفون على أنه لا يجوز استعماله ما دام هناك نص، وقد شهد الله أن النص لم يفرِّط فيه شيئًا، وأن رسوله قد بيَّن للناس كل ما نزِّل إليهم وأن الدين قد كمُل، وبذلك فإن الأحكام النصية هي الشريعة كلها، ولا حاجة بأحد إلى قياس ولا إلى رأي.
ولنسأل من قال بالقياس: هل كل قياس قاسه قائس حق أم منه ما هو حق ومنه ما هو باطل؟ فإذا قالوا إنه كله حق، نقول إن المقاييس تتعارض ويبطل بعضها بعضًا، ومن المحال أن يكون النقيضان من التحريم والتحليل حقًّا معًا، وإذا قالوا إن منه حقًّا ومنه باطلًا، نقول أخبِرنا كيف تفرِّق بين ما هو حق وما هو باطل، ولا سبيل لهم إلى معرفة ذلك أبدًا.
وبهذا فإن القياس لا يعتدُّ به كأصل من أصول الشريعة وإن أصاب، وإن أتى أصحاب تلك القياسات بآيات قرآنية كدلالة على ما يقولون نقول لهم إن النص حق لكن الذي تريدون أنتم إضافته إلى النص بآرائكم باطل.
الفكرة من كتاب هذه شريعتنا.. ومقالات أخرى
نتعرَّض يوميًّا للعديد من المسائل الفقهية في حياتنا اليومية، ونذهب لنتعرَّف على أمر الشرع في هذه المسائل فنجد آراء متعددة من فقهاء كثر على مذاهب فقهية متعددة، وكل فقيه لديه من الأدلة المقنعة ما يرجح به كفته، فلا نعرف أي الآراء الأصح والواجب الاتباع، وهل لو اتبعنا رأيًا أقل رجاحة من بقية الآراء نكون آثمين مخالفين للشرع؟
في هذا الكتاب يستعرض الكاتب الفرق بين أوامر الشريعة الثابتة واجتهادات الفقهاء الخاصة بأحداث معينة في أزمان معينة وظروف محيطة معينة ويوضح الفرق بينهما في التعامل، ويتحدَّث عن التقليد وما نتج عنه على مرِّ القرون المنقضية، والحل لمشكلة تدهور المجتمع المسلم.
مؤلف كتاب هذه شريعتنا.. ومقالات أخرى
محمد أسد Muhammad Asad: كاتب ومفكر ولغوي وناقد اجتماعي ومترجم ورحالة مسلم، ولد في الإمبراطورية النمساوية الهنجارية عام 1900، وتوفي في إسبانيا عام 1992، درس الفلسفة في جامعة فيينا، وعمل مراسلًا صحفيًّا، وبعد منحه الجنسية الباكستانية تولى عدة مناصب منها منصب مبعوث باكستان إلى الأمم المتحدة في نيويورك، وطاف العالم، ثم استقر في إسبانيا وتُوفِّيَ فيها ودفن في غرناطة، ويعد محمد أسد أحد أكثر مسلمي أوروبا في القرن العشرين تأثيرًا.
من كتبه ومؤلفاته:
– روح الإسلام.
– في رسالة للقرآن.
– الطريق إلى مكة المكرمة.
– الإسلام على مفترق الطرق.
– مبادئ الدولة والحكومة في الإسلام.