خير أمَّة

خير أمَّة
إن كل منتمٍ إلى دين الإسلام يناله نصيب بشكل ما من مسمَّى الرسالة والتبليغ لدينه انطلاقًا من قوله (صلى الله عليه وسلم): “بلغوا عني ولو آية”، ولكن ذلك محكوم بقدر الاستطاعة كما ذكر أيضًا (صلى الله عليه وسلم) في قوله: “من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”، بل إن جزءًا من خيرية الأمَّة قائم على وجود جماعة منهم تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجه من أوجه النصيحة إن لم يكن هو النصيحة نفسها، ولذا فإن هنالك أمورًا عدَّة ينبغي أن تُراعى كحال المُخاطب مثلًا والزمان والمكان واستخدام الألفاظ والأسلوب المناسب ونحوها، وليس ذلك فحسب وإنما مدى جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الموقف ومآله، فهل سيؤول الأمر إلى منكر أشد من المنكر المنهي عنه مثلًا! إن ذلك يحتاج إلى فقهٍ من الشخص وحكمة وإدراك للقاعدة العامة حال تعارض المصالح والمفاسد بأن يُقدم الراجح منها.
إن المسلم المستقيم لا يمكن إلا أن يكون داعيًا إلى الخير، والمجتمع لا يقوم حقيقًة إلا بالدعوة إلى الله سبحانه الذي هو أصل الخير كله، والتعريف به وأن يدُلَّ الناس عليه ويبصروا طريقه، ولا يتوقف هذا التبليغ في المجتمع حال رخاء أو شدة، وبالعودة إلى محور الرسالة ونَواتها ومركزها (القرآن الكريم) فإن في سورة فصلت آيات ستًّا تجمع عشر قواعد في الدعوة، فابذل جهدك وشمِّر عن ساعديك واقصد كلام ربك متأملًا فتحًا منه وفهمًا، وابدأ بسم الله قولَه ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
الفكرة من كتاب بلاغ الرسالة القرآنية
“جاء القرآن رسالة تعبر تلك المسافات كلها لتلقي على الإنسان خطابًا ربانيًّا عظيمًا، يحمل قضايا محددة، قصد إبلاغها للناس”، فكيف نتحدَّث عن رسالة لا يزال عبيرها أخاذًا، يزيده مرور الزمن نداوة، والحرف فيها مقدَّس وله وزن، والكلمة فيها بمقدار فلا زيادة ولا نقصان، أليس الأولى والأحرى بقوم بين أيديهم تلك الرسالة وذلك البلاغ الرباني أن يولوه عناية فائقة وأن يقدروه حق قدره وأن يحفظوا مضمونه قولًا ويتمثَّلوه فعلًا ويقدِّسوه إحساسًا وشعورًا!
هنا في هذا الكتاب شيء من مضامين ذلك البلاغ، بل أصوله وعظيم مقاصده.
مؤلف كتاب بلاغ الرسالة القرآنية
فريد الأنصاري: عالم دين وأديب مغربي، حاصل على دبلوم الدراسات الجامعية العليا في الدراسات الإسلامية في أصول الفقه من كلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط، كما حصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب أيضًا جامعة السلطان محمد بن عبد الله بمدينة فاس في المغرب.
من مؤلفاته: “الفطرية بعثة التجديد المقبلة”، و”البيان الدعوي وظاهرة التضخُّم السياسي”، و”جمالية الدين”.