حكاية عرق النَّسا

حكاية عرق النَّسا
يأتينا عِرق النَّسا -بفتح النون- في المرتبة الثانية، وقبل الإشارة إليه لكونه سببًا للألم ننوه بنطقه الخاطئ، مما جعل الناس يربطونه بإصابة النساء دون الرجال، لكنه يصيب كلا الجنسين على حد سواء، وعِرق النَّسا حالة مرضية تصيب العصب الوركي فتنشر الألم في جميع المناطق التي يتحكم بها، تلك المناطق ليست صغيرة الحجم كما نتصور، لأن هذا العصب من أهم وأطول وأكبر الأعصاب في جسم الإنسان، حيث يربط الحبل الشوكي بالحوض والساقين، فيبدأ من الجذر القطني الرابع حتى العجزي، ويمتد ليعبر منطقة الإلية إلى الجهة الخلفية للفخذ ثم ينقسم إلى فرعين يمتدان حتى القدم، لذا فإن انبعاث الألم يشمل ذلك المسار الطويل كله أو قد يقتصر على إحدى الساقين دون الأخرى، وهي مساحة لا يستهان بها أيضًا.

وتنشأ هذه الحالة من وجود ضغط أو شد على أحد الجذور العصبية المكونة للعصب الوركي، ويعد الانزلاق الغضروفي من أبرز الأسباب لهذا الضغط، أما المسبب الثاني فهو التهاب العصب الوركي الذي ينشأ من مضاعفات أمراض أخرى كالسكري، أو في حالة النقص الحاد في مستوى فيتامين (ب)، وفي حالات أخرى لا يرتبط الألم بالعصب نفسه، فقد ينشأ في ذات الأماكن التي يمر بها نتيجة وجود علل أخرى في أسفل الظهر مثل التهاب العضلات أو العقد الدهنية الليفية.
يشترك عرق النَّسا مع الانزلاق الغضروفي في رحلة العلاج التي تبدأ بالراحة التامة مدة ثلاثة أسابيع حتى يزول الألم مع استعمال مشد للظهر، يبدأ بعد ذلك دور العلاج الطبيعي تحت إشراف المختصين لتقوية عضلات الظهر واستعادة مرونتها ومساعدة العمود الفقري على الحركة بسلاسة دون ألم، ويأتي بعد ذلك العلاج الدوائي ليشمل المسكنات ومرخيات العضلات ومضادات الالتهاب والفيتامينات، ونظرًا إلى أعراضها الجانبية كقرح المعدة واضطراب الهضم ووظائف الكليتين، يتم وصفها بحذر -حسب الحالة- تحت إشراف الطبيب.
وإن مر وقت ولم يفلح البروتوكول السابق في معالجة حالة الانزلاق الغضروفي نلجأ حينها إلى جراحة استئصال الجزء المنزلق من الغضروف، وهي عملية لا تؤثر في قوة العمود الفقري، ويستعيد بعدها المريض نشاطه بإذن الله.
الفكرة من كتاب هل تعاني من ألم الظهر؟
إن قلنا لك أوجد خمسة أشخاص يعيشون بلا مشاق ولا تعب فهل ستجد؟ وإن سألناك ما أكثر التخصصات الوظيفية راحة بلا مشكلات إدارية ولا استنزافات نفسية أو جسدية، فهل من المنطقي أن نجد تلك المهنة؟ بالتأكيد قد تراودك بعض التصوُّرات عن عمل مثالي أو شخص مترف بالنعيم يبدو أنه ما عانى قطُّ، لكن بعيدًا عن تلك التصورات المناقضة للحقيقة فلا وجود لهكذا حياة مثالية ولا عمل، تمامًا كما لا وجود لشخص لم يعانِ ألمَ الظهر! فوجع الظهر والعنق هو الشكوى التي لا تنضب ولا تنتهي ولا يشفع لها العمر ولا الحال.
في هذا الكتاب -المنشور عام 1994- سنستكشف هيكلنا العظمي وتحديدًا دعامتنا وركيزتنا الأولى عمودنا الفقري، من شتى الجوانب التشريحية والأمراض الشائعة المتعلقة بهذه المنطقة بما في ذلك وسائل العلاج الطبيعي المختلفة بعيدًا عن العلاج الدوائي الكيميائي أو الجراحي وأضرارهما الجانبية.
مؤلف كتاب هل تعاني من ألم الظهر؟
أيمن الحسيني: كاتب مصري وطبيب استشاري الأمراض الباطنة وخبير التغذية والأعشاب، مختصٌّ في مجال الطب الحيوي، وله العديد من المؤلفات المبسطة في مختلف مجالات الطب والصحة العامة والطب البديل، نذكر منها:
عزيزي مريض الروماتيزم.
دليل الأسرة في الإسعافات المنزلية.
خطر يهدِّد صحتنا اسمه ارتفاع الكوليسترول.
الثوم الساحر.. دواء طبيعي في مواجهة أمراض العصر.