حقيقة القتال

حقيقة القتال
“إن الإسلام هو دين ودولة”، وهو أمة لا بدَّ لها من وطن تقيم شريعته فيها، وتؤسِّس لنظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفق رؤيته، لذا ليس مستغربًا على الإطلاق أن يُشرع بجواز القتال ووجوبه إن استدعى الأمر، فلا بدَّ للوطن من تشريعات تحميه وتحمي حرية أفراده وممارساتهم، ولما كان الحفاظ على الوطن من جملة الحفاظ على الدين كان تشريع الإسلام للقتال حفظًا للدين، وحرية الدعوة إلى الله.

ففي البداية كان الإذن بالقتال لما ظلم المسلمون ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾، ومن بعدها كان الأمر بالقتال ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾، أي ردًّا للعدوان، والنبي (ﷺ) يقول: “لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله”، كما لم يترك القتال بعد كل هذا دون ضوابط، بل كان من هدي النبي (ﷺ): “لا تغُلُّوا ولا تغدروا، ولا تَمثُلوا، ولا تقتلوا وليدًا”، وكان من وصية أبي بكر لجيش يزيد: “إني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاةً ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلًا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن”.
أما الزاعمون أن آيات سورة التوبة تجيز قتل كل مشركٍ لشركه، فقولهم مردود، إذ تميِّز الآيات بين المشركين الذين تجمعهم بالمسلمين عهود يلتزمون بها فأمرت الآيات بإتمامها، والمشركون الذين لم يتخذوا موقفًا معاديًا ولا مناصرًا، فأمرت الآيات أن يجيرهم المسلمون ويأمنوهم ويدعوهم، أما المشركون الذين نقضوا عهدهم مع النبي فوجب فيهم القتل.
الفكرة من كتاب السماحة الإسلامية
تعني السماحة اللين والتساهل والعطاء غير المحدود دون انتظار لأي مقابل، وهي في النهج الإسلامي دين ووحي من الله، يرسمه لنا نموذجًا وتطبيقًا نبيه الكريم (ﷺ)، فالسماحة من ثمار هذا الدين العظيم وهي باقية ببقائه حتى تقوم الساعة.
يقف المؤلف في هذا الكتاب على حقيقة السماحة، ومصطلحات الجهاد والقتال والإرهاب ليفصِّل موقف الإسلام منها، ويفنِّد الادعاءات التي يُرمى بها الإسلام بغير ما فيه.
مؤلف كتاب السماحة الإسلامية
محمد عمارة (1931 – 2020): كاتب ومفكر إسلامي مصري، كان عضوًا بهيئة كبار علماء الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وعضوًا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وعضوًا بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، كما كان عضوًا باللجنة التأسيسية لدستور 2012 في مصر، ينتمي إلى المدرسة الوسطية التي يدعوها “الوسطية الجامعة”، ترك إرثًا كبيرًا من الكتب يزيد على مائة وأربعين كتابًا، منها:
الإسلام والثورة.
أزمة العقل العربي.
الحضارات العالمية: تدافع أم صراع.
الجامعة الإسلامية والفكرة القومية.