حرية الكلام.. تعريفات ومبادئ

حرية الكلام.. تعريفات ومبادئ
مبدأ أساسي من مبادئ الدول الديمقراطية أن ينص دستورها على قوانين ومواد تحمي حرية الكلام وتكفل حرية التعبير عن الآراء، كما تنص الأمم المتحدة أيضًا على ذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إن مجرد وجود قوانين تنص على ذلك يوحي بمدى الضعف الذي وصل إليه الإنسان في هذه الأوقات ومدى وجود أنظمة سياسية تكمِّم أفواه كل من يغرِّد خارج السِّرب، بل ذهب بعض المفكرين إلى اعتبار حرية الكلام شرطًا للحكومة الشرعية وأنه ينتفي عنها صفة الديمقراطية إذا منعت أي مواطن حقه في التعبير عن رأيه ومعتقده.

ولحرية الكلام فوائدٌ وقيمٌ مجتمعية تمثل حجر عثرة أمام ازدهار المجتمع وسعادة أفراده، ولعلَّ أكبر فائدة تتحقق على مستوى اتخاذ القرارات الصائبة حيث لا بدَّ من التعرض لكمٍّ كبير من الأفكار، وهو ما تضمَّنته حرية الكلام، ويمكن معرفة صدق ذلك الرأي القائل بتلك الأهمية العظيمة بمدى تحقق النتائج المرجوة، فلولا أن حرية الكلام في مجملها ترتقي بالمجتمع ما نادى أحدٌ بها الآن، بل لكان نبذها الجميع. إن حرية الكلام ليست فقط في الآراء السياسية، بل في كل اتجاه وعبر أي وسيلة سواء قصائد أو أفلام أو أغانٍ، بل يمكن التعبير عن أمرٍ ما رمزيًّا، أي باستخدام رمز كحرق علَم أو ارتداء شارات سوداء إلى غير ذلك.
لكن تظل فكرة تعريف الحرية تمثل مشكلة في الأوساط المعرفية حتى الآن، فهل المقصود بها حرية كاملة أي تقول وتفعل كل ما تريد في أي وقت وأي مكان، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، أم هي حرية مشروطة بعدم إلحاق ضرر بالآخرين ويُسمح للدولة حينها بالتدخل وفرض الرقابة استباقًا للأحداث ولتوفير سبل الحماية للآخرين، وتلك الرقابة تختلف في درجة تعسُّفها من وقت إلى آخر، فالمسموح وقت السِّلم غير مسموح وقت الحروب والتهديدات لأن كلمةً واحدة من الممكن أن تصنع فرقًا ضخمًا، كذلك هناك بعض التخوُّفات التي تجول في خواطر الكثيرين عن تلك الرقابة، منها مثلًا استبداد رأي الأغلبية، فمن الممكن أن يتخذ الأغلبية في أي مجتمع تلك الرقابة القانونية حجة لإسكات الأقلية وعدم إفساح مجال التعبير لهم، بل والتنكيل بهم تحت سُلطة تلك القوانين.
كما أن هناك تخوفًا دائمًا عند النُّخب الليبرالية مما يسمونه “المنحدر الزلِق”، ويقصدون به أن السماح بفرض تلك القيود على حرية الكلام سينتهي لا محالة من وضع الدولة على منحدرٍ زلِق آخره استبداد مُطلق، فما الضامن إذا تم السماح للدولة بفرض قيود على حرية الكلام ألا تفرض قيودًا على باقي الحريات؟ بل ما الضامن لعدم إساءة استخدام ذلك الحق! لكن بغض النظر عن تلك الآراء، فالأغلبية متفقون على أن المجتمع بعيد كل البُعد عن حرية الكلام المطلقة، كما أنه بعيد عن الانزلاق إلى الاستبدادية، حيث إنه في درجة متوسطة بينهما لها قواعدها الخاصة.
الفكرة من كتاب حرية التعبير: مقدمة قصيرة جدًّا
يطرح الكاتب مقدمة بسيطة عن حرية التعبير ويشرح في البداية تعريفها وفوائدها وأضرارها، ثم يخصُّ بالذكر موضوعات بعينها كالمواد الإباحية وهل تندرج تحت حرية التعبير أم لا، كما يبيِّن أثر ظهور الإنترنت في حرية الكلام والأذى الذي تعرَّض له المجتمع بسببه.
مؤلف كتاب حرية التعبير: مقدمة قصيرة جدًّا
نايجل ووربيرتن Nigel Warburton: فيلسوف بريطاني حصل على درجتي البكالوريوس من جامعة بريستول والدكتوراه من جامعة كامبريدج، حاضرَ في جامعة نوتنجهام قبل التحاقه بقسم الفلسفة بالجامعة المفتوحة.
ألَّف العديد من الكتب الفلسفية الشهيرة، ومنها:
مقدمة للحرية.
أساسيات الفلسفة.
التفكير من الألف إلى الياء.