حبيبي وابنتي

حبيبي وابنتي
كثيرات هنَّ الشاعرات في تاريخنا العربي والإسلامي، فهذه ليلى الأخيلية من شاعرات العصر الأموي، سمِّيت بالرحالة فاسمها ليلى بنت عبد الله بن الرحال، واشتهرت بقصتها مع توبة ابن عمها حيث تربَّت معه في صغرهما، وبعد أن كبرا عشقته وعشقها وكان شجاعًا يتمتَّع بمكارم الأخلاق، إلا أن والدها رفض زواجهما لانتشار قصة حبهما بين الناس، فتزوَّجت شخصًا آخر وحتى بعد زواجها لم يمتنع توبة عن زيارتها مما أغضب ذلك زوجها وقومه ووصل الأمر إلى أن أهدر السلطان دمه إن عاود زيارتها.

ثم تزوَّجت بعد زوجها الأول من شاعر مخضرم من الصحابة اسمه سوار الملقب بابن الحيا، وفي آخر حياتها كانت مقبلة من سفر وأرادت زيارة قبر توبة بعد أن تُوفِّي وأصرَّت على زوجها فخضع لرغبتها، وبعد أن سلمت عليه ذكرت بيتًا كان قد قاله توبة يقول فيه:
ولو أنَّ ليلى الأخيلية سلَّمت عليَّ ودُونِي تربةٌ وصفائحُ
لسلَّمتُ تسليمَ البشاشةِ أو صاح صدًى من جانب القبرِ صائحُ
فكانت تنتظر أن يسلم عليها توبة، وماكان ذلك إلا علامة موتها فسقطت من هودجها حين اضطرب وماتت ودفنت بجانب قبره!
شاعرة أخرى هي عائشة التيمورية، مصرية لوالدة شركسية الأصل، والدها كان وكيل دائرة محمد توفيق باشا ولي عهد الخديوية المصرية، وزوجها محمود بك الإسلامبولي كاتب ديوان “همايون”، وأنجبت منه توحيدة، ومحمود بك، وابنة ثالثة.
كانت مهتمَّة بالأدب والشعر عن التطريز الذي كانت تجبرها والدتها عليه، فضمن لها والدها من يعلِّمها الشعر والأدب واللغة الفارسية والتركية ويحفِّظها القرآن، وبعد زواجها ابتُلِيَت بفقدان ابنتها توحيدة في عمر الثامنة عشرة فتركت التعلُّم ومضت ترثيها أعوامًا عديدة لا يسكن لها دمع، وكان مما قالته فيها:
أمَّاه قد عزَّ اللقاء وفي غدٍ… سترَيْنَ نَعْشي كالعروسِ يسيرُ
وينتهي المسعى إلى اللحدِ الذي… هو منزلي ولهُ الجموعُ تصيرُ
قولي لربِّ اللحد رفقًا بابنتي … جاءت عروسًا ساقها التقديرُ …
أمَّاهُ لا تنسَيْ بحقِّ بنوَّتي … قبري لئلا يحزنَ المقبورُ
صوني جهازَ العُرسِ تذكارًا فلي … قد كانَ منهُ إلى الزِّفافِ سُرورُ
وهي أيضًا ممن غلب الرثاء على شعرهن، وكان لها مؤلفات أخرى عديدة كـ”نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال”، ولها ديوان عربي بعنوان “حلية الطراز”، وآخر تركي بعنوان “ديوان عصمت”.
الفكرة من كتاب من شهيرات النساء
جاهلٌ من اتهم التاريخ العربي والإسلامي بخلوه من النماذج النسائية الباهرة والمتميزة، وفي هذا الكتاب يطوِّف بنا مؤلفه على سير بعض النساء اللاتي عدَّهن من شهيرات النساء قديمًا وحتى فترة قريبة معاصرة.
مؤلف كتاب من شهيرات النساء
سامي عبد الرحمن قباجة: من المهتمين بالكتابة في القصص والسير، وله عدة مؤلفات منها:
من قصص الصالحين.
أقوال وحكم من درر السلف.