تابع أسس التفكير النقدي

تابع أسس التفكير النقدي
نجد أن أفضل الطرائق لفهم تلك الحوارات أن تعرض ما فهمته من حجة أو حوار شخص ما على هذا الشخص نفسه، وتسأله ما إذا كنت قد نقلت ما يحاول قوله بصدق أم لا، وذلك قبل أن تستمرا في الموضوع، وهذا ما يسمى “التقمُّص الفكري”، وهو قدرة تمنح الفرد الدخول إلى عقل الشخص الآخر لمعرفة ما يؤمن به وسبب إيمانه به، وهو أداة قوية تعمل على زعزعة التحيز التأكيدي، أي تفتح المجال لعقل الإنسان للقبول بأفكار جديدة، فلا يقبل الأفكار التي تتوافق مع ما يؤمن به فحسب، بل تفتح أمامه آفاقًا أخرى للمعرفة.
وينبغي ألا ننسى أهمية عامل اللغة في إيصال وإدراك وفهم الأشياء من حولنا، فللمهارات اللغوية تعلُّق وثيق بالتفكير النقدي، إذ يبدو الكلام المنمق البليغ أكثر إقناعًا من غيره، والبلاغة أو الكلام البليغ يعني الوضوح والإفصاح والخُلُو من التعقيد، ولذا يعد فهم اللغة ضرورة لتحديد ما يمكن اعتباره حجة وما يمكن استبعاده لأنه حشو، ولأن اللغة سلاح ذو حدين، إذ يمكن لحجة ضعيفة أو مغلوطة أن تبدو بصورة مقنعة جذابة إذا ما صيغت بأسلوب بليغ، فما بالك بما تُحدثه البلاغة بالحجة القوية؟!
ومع توسع نطاق التفكير النقدي شمل عناصر غير المعرفة، فأصبح يتكون من ثلاثة عناصر مترابطة: المعرفة، والمهارات، والسمات. والمعرفة تشمل معرفة عناصر التفكير النقدي مثل المنطق واللغة والحجاج، والمهارات هي القدرة على استخدام عناصر التفكير النقدي عمليًّا في المواقف الواقعية، والسمات هي الخصال الشخصية اللازمة لتقديم التفكير المنطقي على غيره من طرائق التعلُّم واتخاذ القرارات، مثل: حبِّ الاستطلاع، والانفتاح الذهني، والتقمص الفكري والإبداع، والتواضع والشجاعة الفكرية، والاستعداد لاستخدام أدوات التفكير النقدي، والالتزام بمراعاة الأمانة والأخلاق عند استخدام تلك القدرات، وأهمها أن يكون على استعداد لتأمل أفكاره، فيكون على وعي بعمليات التفكير التي تجري في ذهنه وفهمها.
الفكرة من كتاب التفكير النقدي
من منا لم يجلس على المقاعد التعليمية ليتلقى العلوم تلقيًا، ومن ثم يُختبر فيها، دون نقاش أو محاورة حول ما يتلقاه إلا ما ندر؟ ومن منا لم يتساءل ما أهمية ما يتعلمه، وكيف يطبق هذا في الحياة؟ يرى كاتبنا أن مشكلة الانفجارات والفساد الممتد في حياتنا اليومية، تعود إلى سوء طرائق تفكيرنا وميولنا إلى استخدام كثير من المغالطات المنطقية في اتخاذ أحكامنا ورؤيتنا للعالم بشكل عام
لذا يدعونا الكاتب إلى التأمل في التفكير البشري، وخصوصًا ذاك الذي يؤهلنا إلى نقد المواقف ورؤيتها بصورة أوضح، فنستطيع بذلك الوقوف على المشكلة ورؤيتها من زوايا مختلفة.
مؤلف كتاب التفكير النقدي
جوناثان هابر: كاتب وباحث تربوي، يعمل في مجالات تدريس التفكير النقدي والتعليم القائم على التكنولوجيا، له عدة أعمال منشورة في مجلة “نيويورك تايمز | New York times” ومجلة “بوسطن جلوب | Boston Globe” ومن مؤلفاته الأخرى:
MOOCs (MIT Press Essential Knowledge series)
Critical Voter
معلومات عن المترجم:
إبراهيم سند أحمد: مترجم ومراجع، تخرج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية اللغات والترجمة، وعمل مترجمًا لعديد من الشركات، كما ترجم عديدًا من المجالات مثل: الطب والبرمجة وتعريب المواقع مثل موقع الخدمات الطبية “مايو كلينيك | Mayo Clinic”، وله عديد من التراجم ومنها:
الذكاء الاصطناعي.
علم الكومبيوتر.
الخوارزميات.





