بيولوجيا الانطوائيين

بيولوجيا الانطوائيين
في تجربة طويلة المدى لاكتشاف الأصول البيولوجية للمزاج البشري قام الأستاذ “كاغان” بتجربة على عدد من الأطفال، وذلك برؤية ردود أفعالهم من خلال تفاعلهم مع بعض المُحِفّزات المُختلفة، مثل صوت فرقعة البالون وشم رائحة الكحول، وقد أظهرت النتائج سلوكين مختلفين للأطفال، فبعض الأطفال تفاعل مع المُحفِّزات بالصراخ والركل، ويمكننا تسميتهم بـ”مرتفعي التفاعلية”، وأما باقي الأطفال كان هادئًا بعض الشيء ويمكننا تسميتهم بـ”منخفضي التفاعلية”.

فيرى كاغان أن الأطفال مرتفعي التفاعلية سيكونون انطوائيين حينما يكبرون، بينما منخفضو التفاعلية سيكونون أكثر ميلًا إلى الانبساطية، وذلك بحسب رأيه لأن مرتفع التفاعلية يُستثار بالمُحفِّز بشكل أكبر، وذلك لأن جزءًا من الدماغ يُسمَّى “لوزة المُخيخ” يعمل بشكل حساس جدًّا لأي استثارة، فحينما يكبرون يكونون أكثر حذرًا من أي شيء جديد، فهم يرون الأشياء ويشعرون بها بقدر أكبر.
وبجانب نشاط “لوزة المُخيخ” يرى العالم آيزنك اختلافًا في البنية الدماغية بين الانطوائي والانبساطي أسماه: “نظام التنشيط الشبكي الصاعد”، فهذا النظام يعمل بشكل كبير في الانطوائيين وكأنها قنوات مفتوحة على مصراعيها، لذا يكونون في حالة من التنبُّه بشكل مفرط، وبهذا يُمكننا القول إن المنطقة المثالية بالنسبة للشخص هي المكان الذي يكون مُنبِّهًا على النحو الأمثل بما يناسب نشاط دماغه.
وهذا يدلُّ بشكل ما على أن الأنماط السلوكية والعاطفية تقوم على أساس بيولوجي، إلا أن الشخص يتأثر ببيئته وثقافته فيؤثر ذلك في طبيعة النمط الذي يظهر على الشخص، إنه تفاعل بين الاثنين لينتج على ما نحن عليه.
لذا لا بد أن نُدرك أن العوامل البيولوجية لا تلغي الإرادة الحُرَّة للإنسان، فالإنسان قادر على توسيع شخصيته -هذا هو دور الإرادة الحُرَّة- إلا إنه إلى حد مُعيَّن، وهذا هو دور الجينات؛ إنها عملية أشبه بالربطة المطاطية.
الفكرة من كتاب الهدوء: قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام
“إنه انطوائي لن يستطيع الاندماج في هذه الحياة!” كثيرًا ما نسمع مثل هذه العبارات حولنا، والتي تحمل في دلالتها أن الشخص الانطوائي هو شخص منغلق، خجول، يخاف من الناس، وأن هذه الصفات تعني عدم تأهُّل الشخص للخوض في الحياة، ولكن هل بالفعل كلمة “انطوائي” تعني هذه الصفات؟ وهل “الانطوائي” شخص عاجز على عكس “الانبساطي”؟ وهل بالفعل تُعدُّ “الانطوائية” اضطرابًا سلوكيًّا يجب التخلُّص منه؟
في هذا الكتاب بذلت الكاتبة جهد سنوات لتُقدِّم لنا مفهوم “الانطوائيَّة” بمعناها الحقيقي الدقيق، وكيف للثقافة المُجتمعية أن تؤثر في مفهوم الانطوائية، وما المُمميزات والمهارات التي يتمتَّع بها الانطوائي، وكيف يمكن للمجتمع والأسرة توظيف تلك المهارات.
مؤلف كتاب الهدوء: قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام
سوزان كين: كاتبة أمريكية ولدت سنة 1968م، درست المُحاماة من كلية هارفارد ثم اتجهت إلى التأليف، فألَّفت كتاب “الهدوء: قوة الانطوائيين في عالم لا يمكنه التوقف عن الحديث” عام 2012، وشاركت في تأسيس شركة Quiet Revolution.
Quiet Journal: Discover Your Secret Strengths and Unleash Your Inner Power.
Bittersweet: How Sorrow and Longing Make Us Whole.
معلومات عن المُترجم:
عماد إبراهيم عبده: ترجم عددًا من الكُتب، منها:
ماذا لو؟ إجابات علمية جدية عن أسئلة افتراضية غير معقولة.
خط الدم أو حمرة الغسق في الغرب.