بنية المُعطيات

بنية المُعطيات
من الاستخدامات المهمة للأرقام تمتُّعها بالترتيب من تلقاء نفسها، والذي يختصر على البشر الكثير من الوقت، فعندما نبحث عن صفحة معينة في كتاب ما لا يلزمنا البحث عن صفحة وراء صفحة للوصول إلى الرقم المطلوب، بل يكفي أن نحاول الوصول إلى مكان تقريبي يقلِّل الاحتمالات كفتح منتصف الكتاب مثلًا ثم نبحث عن هذه الصفحة المطلوبة، هذا ينطبق على أي نظام مُرقَّم في حياتِنا مما يميِّز استخدام الأرقام دونًا عن غيرها في التمييز والترتيب، ويعرِّف الرياضيون هذه الميزة ببنية المُعطيات، ونجد أنها تُستخدم في البحث في المعاجم أو القواميس حيث تُنظم الحروف ترتيبيًّا، ما ييسِّر على القارئ إيجاد ما يبحث عنه سريعًا، إلا أن الأرقام أكثر شمولًا في تطبيقات عديدة بسبب كونها لا حدَّ لها، ورغم أن هذا يُعد أمرًا بديهيًّا للغاية، فإن التكنولوجيا المُتقدمة في وقتنا الحاضر أصبحت ترتكز على هذا الأساس بسبب هذا الكم الهائل من البيانات الذي صار العالم يعتمد عليه.

بعد الأعداد الرقمية والترتيبية ننتقل هنا إلى الأعداد الكمية التي نستخدمها يوميًّا في وصف كم معين لطعام نشتريه مثلًا أو لترات من الوقود أو ما شابه، وتتميز هذه الأعداد الكمية بكونها يمكن أن تُضاف إلى مثيلتها وتُصبح ذات معنى، أي يمكن إضافة كيلو جرامين من سلعة ما إلى كيلو جرامين آخرين لنحصل على أربعة كيلو جرامات، على عكس الأعداد الترتيبية، إذ يُعد هذا بديهيًّا، ولكن هذا الأمر البديهي البسيط هو سبب اختراع البشر لوحدات القياس لتمييز طول أو زمن أو أي عدد كمِّي لشيء ما، ووُجِدت وحدات القياس هذه لتمييز كل وحدة كمية حتى لا تتداخل الأمور، فالزمن له وحدات قياسه، وكذلك الأوزان، ولا يمكننا تطبيق إحدى العمليات الحسابية عليهما لاختلاف وحداتها.
الفكرة من كتاب ما العدد؟
أصبح عالمُنا اليوم رقميًّا، ورغم اختلاف الأماكن والأشخاص واللغات، فلم تختلف الأرقام التي يستخدمها الناس سواء كانوا مُتعلمين أم لا، لكن هل تساءلنا يومًا ذلك السؤال الذي يبدو في ظاهره بديهيًّا: ما تلك الأرقام؟ وكيف وُجِدَت؟
ربما يكون البحث عن هذا السؤال مُرهقًا بقدر كونه غير ذي فائدة ما دمنا نستخدم الأرقام فيما نريد، ولكن هذا الطريق هو الذي بدأه العلماء لكي يصلوا إلى ثورة الأرقام تلك التي أوجدت لنا نظريات كُبرى في عالم التكنولوجيا والاقتصاد.
مؤلف كتاب ما العدد؟
بينوا ريتُّو Benoît Rittaud: أستاذ محاضر في مجال الرياضيات بجامعة باريس الثالثة عشرة في مختبر التحليل والتطبيقات الهندسية، ويعمل باحثًا متخصِّصًا في مجال نظرية الأعداد والأنظمة الديناميكية.
ومن أهم مؤلفاته: “المصير المدهش للجذر التربيعي”، و”الأعداد العجيبة”، و”Le mythe climatique (أسطورة المناخ)”.