بداية الحياة السياسية.. من المنفى إلى السلطة

بداية الحياة السياسية.. من المنفى إلى السلطة
قرَّر صدام وهو لا يزال في ثانويته الانضمام إلى حزب البعث سنة 1957م، وهو حزب علماني حديث تأسَّس في الأربعينيات لتبدأ رحلة صدام حسين السياسية، إذ في عام 1958م تم سجنه بتهمة قتل مسؤول حكومي في تكريت لكنه خرج بعدها بستة أشهر لعدم كفاية الأدلة، ثم في عام 1959م تورَّط في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم ثم فشلت محاولته واستطاع الهرب إلى العاصمة، ثم اتجه إلى سوريا ثم إلى القاهرة التي احتوت نحو خمسمائة عضو من الشباب البعثيين المنفيين والهاربين.

والتحق صدام حسين بجامعة القاهرة لدراسة القانون عام 1961م، ولم يتوقف نشاطه الحزبي حيث شارك في إنشاء جهاز الأمن السري للحزب وسُمِّي بجهاز حنين، وفي أبريل عام 1966م قُتل الرئيس العراقي عبد السلام عارف في حادثة تحطُّم طائرة مروحية، ثم تولى بعده أخوه عبد الرحمن عارف الذي نجح حزب البعث في الانقلاب عليه عام 1968م، والوصول إلى حكم العراق برئاسة اللواء أحمد حسن البكر، وقد اعتبره الكاتب انقلابًا مدنيًّا نسبيًّا، وذلك لعدم إراقة أي دم فيه.
أصبح حزب البعث سنيًّا مُبعدًا الشيعة وغير البعثيين عن القيادة العليا ومؤسسات الدولة، وتم تأسيس مجلس قيادة الثورة المُكوَّن من سبعة ضباط، وكانت هذه اللحظة نقطة تحوُّل كبرى في حياة صدام، فبعد عودته تم تعيينه نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة، ويعني ذلك أنه صاحب ثاني أهم منصب في العراق بعد رئيس مجلس قيادة الثورة أحمد حسن البكر، لكن صدام لم يكتفِ بذلك إذ نظر إلى بعض أعضاء المجلس كمنافسين يجب التخلُّص منهم، وأهمهم حردان التكريتي وزير الدفاع وعماش وزير الداخلية.
الفكرة من كتاب صدام حسين
من قيادة البلاد نحو المجد والازدهار بطريقة مفاجئة ومُلهمة إلى التحول لديكتاتور تسبَّبت أخطاؤه بشكل أساسي في سقوط البلاد في حفرة كبيرة لم تنهض منها حتى الآن، تُرى هل كانت تصرفاته الغريبة الحل الوحيد أمام الأوضاع السياسية حينها؟
عن الشخصية التي تُعدُّ أكثر الشخصيات المُحيِّرة إلى زمننا هذا ما بين كونه ديكتاتورًا وكونه صاحب ماضٍ لا يستحق خذلان العرب له كما حدث نتحدَّث؛ عن صدام حسين.
مؤلف كتاب صدام حسين
حيدر جاسم محمد: مؤرخ وكاتب عراقي شاب، من أهم مؤلفاته: “تاريخ إمبراطورية العثمانيين”، و”نابليون الإمبراطور”، و”فريدريك العظيم ملك بروسيا”.