الهمَّة طريق العزَّة

الهمَّة طريق العزَّة
ولعلوِّ الهمَّة في حياة الإنسان المسلم كل الأثر في تحقيق ما يراه الناس خيالًا ومستحيلًا، فهذا أشرف الخلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد استطاع في أقل من ربع قرنٍ أن يبني أمةً حملت لواء الإسلام والعدالة فاتحة أراضي الشرق والغرب، وهذا صاحبه الصديق (رضي الله عنه) استطاع في أقل من سنتين أن يُنهي خطرًا عدَّه البعض أكبر المخاطر على الإسلام وهو خطر المرتدين، بل ومات وجيوشه تُحاصر إمبراطوريتي الفُرس والروم.

وإذا نظرنا إلى ما تفعله الهمَّة في غير المسلمين، لوجدنا الطالب الياباني الذي يُدعى “أوساهير” الذي أرسلته دولته في بعثة لتعلُّم الهندسة الميكانيكية في ألمانيا، وكان عالي الهمَّة لدرجة أنه لم يكتفِ بنظريات مُعلِّميه، بل ذهب إلى معارض الصناعة وبمال عمله اشترى محرِّكًا وعمل عليه بالفك والتركيب، ثم النظر في خلل المحركات وإصلاحها، ولم يكتفِ بذلك أيضًا إذ اتجه إلى محاولة صنع محرِّك كامل ولم يخجل أو يتكاسل عن الذهاب إلى مصانع صهر المعادن كالعامل حتى يتعلم، لم يملَّ وهو بين دراسته وعمله، ولما علم الإمبراطور الياباني بأمره أرسل إليه المساعدات المالية ولم يعُد أوساهير إلى اليابان إلا ومعه محرِّكات يابانية الصنع أدخلها على الإمبراطور.
من نتائج علوِّ الهمَّة أيضًا تحقُّق الزهد والتعمُّق في العبادة، إذ تجعل الهمَّة صاحبها مُقبلًا على فروضه والنوافل والأذكار وطلب العلم، كما أنها تُبعد صاحبها عن قلائل الأمور ودناياها، كالمُلهِيات إذا زادت عن حدِّها والمحادثات غير المُجدية والكتب غير النافعة، والعلم أن الإسلام لم يحرم الراحة والتنفيس، ولكن جعل ذلك بقدر دون مبالغة وتهويل أو حتى إنقاص.
الفكرة من كتاب الهمة طريق إلى القمة
يعيش الإنسان أيامه بأقدارٍ كُتِبَت له، فيتمنى أشياء في حياته تشغل باله فيركض نحوها تارةً، ويملؤه التسويف تارةً أخرى، وإذا ركض انهمك كالآلة حتى ينسى أصله والغاية الكبرى من وجوده في هذه الحياة، ولكن ما الذي يحرِّكنا نحو أهدافنا حقًّا وكيف ننمِّيه ونجعله إيجابيًّا يأخذنا نحو القمة الحقيقية التي نكون بها إضافةً إلى أنفسنا وأمَّتنا وديننا؟ إنها الهمَّة.
مؤلف كتاب الهمة طريق إلى القمة
محمد حسن عقيل موسى الشريف، داعية إسلامي سعودي متخصِّص في علم القرآن والسنة، بالإضافة إلى كونه طيارًا مدنيًّا في الخطوط الجوية العربية السعودية، وأستاذًا جامعيًّا.
ومن أهم مؤلفاته: “أثر المرء في دنياه”، و”مقياس العمل المؤثر”، و”المرأة شؤون وشجون”، و”الأمن النفسي”، بالإضافة إلى عشرات المجلدات التاريخية والقرآنية والدعوية.