النبي زوج عظيم

النبي زوج عظيم
لو تأملنا في حياتنا الزوجيّة فسنرى أنها تخلو من تعاليم قد وصّانا بها رسولنا ﷺ، فكم من رَجلٍ جعل زوجته مفتقدة للمودة واللين وظلمها وسجنها بطِباعه القاسية! ومما نتعجب له أنه يضحك ويبتسم ويتكلم مع أصحابه، بينما أهل بيته لا يرون منه إلّا الكدر والضيق!

أمّا رسولنا ﷺ فقد كان نِعم الزوج لزوجاته، وكان يقدِّر كلّ واحدة فيهنّ ويحافظ على مشاعرهنّ ويساعدهنّ أيضًا، تقول عائشة (رضي الله عنها): “كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ!”.
وقال ﷺ: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”، أرأيت؟ لم يتكبر ولم يقل أنا زوج ومن حقي كذا وكذا، ناهيك بأنه أصلًا رسول كريم عظيم. إذًا فالرجل العاقل هو من يلين لأهل بيته، بل ويكون أمامهم كالطفل وإن كان أمام الناس رجلًا حازمًا.
وبالتأكيد فليس من الخلق الكريم أبدًا أن تُشتم الزوجة أو تُضرب، فمع الأسف انتشر هذا العنف في البيوت، وانتشاره إن دلّ على شيء فهو يدلّ على قلة الأخلاق وقلّة الوعي الديني، لا سيما أن الضرب أصبح على توافه الأمور من أجل وجبة غداء مثلًا أو من أجل مباراة كرة قدم.
إنّ الزوج الذي لا سلطة له على زوجته إلّا بالضرب رجل ضعيف الشخصية من الأساس، تقول عائشة رضي الله عنها: “مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ خَادمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ”، فهل لو كان الحبيب بيننا سوف يرضى بهذه التعاملات والمشاحنات؟ إنّ قوامة الرجل تكمن في الاحتواء وليس في التسلّط، وهي تكليف وليست تشريفًا!
لقد أصبحنا بالفعل نحتاج إلى فنون التعامل الزوجيّ وتقدير المشاعر، والعطف والحماية الحقيقيّة، فقد كان ﷺ يعامل زوجاته معاملة حسنة حتى وقت حدوث الخطأ منهنّ، وكان يراعي مشاعرهنّ ويُحسن تصرّفه معهنّ، إذ إن نساء النبي (رضي الله عنهنّ) كنّ يغِرن ككل النساء، ولم ينكر عليهنّ النبيّ هذا الطبع ما دامت الغيرة في حدودها الطبيعية والقابلة للمعالجة بالشكل السويّ، فليس من الصحي أن نلغي المشاعر، المهم أن نعرف كيف نتعامل مع هذه المشاعر الإنسانية الطبيعيّة.
الفكرة من كتاب لو كان بيننا الحبيب صلّى الله عليه وسلَّم
جميعنا نحبّ رسولنا محمدًا ﷺ، ولكن.. هل نقتدي به حقّ الاقتداء؟ وهل نمشي على خطاه بالشكل الصحيح؟
إنّ هذا الكتاب يجعلنا نتفكّر بصدق، هل لو كان رسولنا الحبيب ﷺ بيننا سيكون راضيًا عمّا نفعله؟
في الحقيقة يلزَمُنا أن نتأمل بدقّة في سيرة رسولنا الكريم ﷺ، حتى نجعل من تصرفاته منهاجًا لنا ونتبع سنّته في جميع أمور حياتنا.
مؤلف كتاب لو كان بيننا الحبيب صلّى الله عليه وسلَّم
أحمد الشقيري: إعلامي وكاتب سعودي، بدأ بتقديم برامج فكرية كسلسلة “خواطر” التي كانت تُعرض على التلفاز، وكان له بعد ذلك برامج أيضًا لدعم مواهب الشباب، ولديه عدد مِن المؤلفات منها:
أربعون.
رحلتي مع غاندي.
رحلة مع حمزة يوسف.