المعايير في خدمة الإعلام

المعايير في خدمة الإعلام
يكمن الهدف من الوسائل الإعلامية المختلفة في الوصول إلى أكبر عدد من المتلقين من فئات المجتمع المختلفة، وهذه الفئات يمكن حصرها في إحدى فئتين:

الفئة الأولى: جمهور المتلقين الخاص، وهم أصحاب الانتماءات لجماعات معينة، والذين يتشاركون في دوافع ومعايير وقيم واتجاهات فكرية تكوِّن سلوك الفرد وقد تتحكم في اختياراته وقراراته.
الفئة الثانية: الجمهور العام، ويقصد بها جموع الشعب عمومًا، وتدخل فيه الجماعات أيضًا.
ويشير أحمد فهمي إلى أن وسائل الإعلام طوَّرت أساليبَ متنوعةً لتنفيذ رؤيتها التغييرية تجاه المجتمع دون أن تتصادم مع المعايير أو القيم الخاصة بالفرد أو الجماعات، بل ويمكن أن تستغل تلك القيم لخدمة أهدافها. ومن هذه الأساليب:
– نظرية اللعب “نظرية الامتاع”، والتي تقوم على مساهمة الإعلان في صنع وتكوين الذوق العام عن طريق فقرات الترفيه والتسلية لكسر الملل والروتين، وإبقاء الجمهور متابعًا ومتعلقًا بالوسيلة الإعلامية أكبر فترة ممكنة ومن ثَمَّ تستطيع استغلال هذه الفقرات في بث مفاهيم وسلوكيات معينة، وضرب وإسقاط أخرى.
– استغلال مساحات الاختلاف في المعايير الثقافية بين الجماعات التي يتكون منها المجتمع لتمرير رسائل إعلامية بحجة أن الضابط أو المعيار الذي تم إسقاطه تتبناه جماعة معينة من المجتمع وليس كل المجتمع وهكذا.
– استدعاء الوسائل الإعلامية لأشخاص ينتمون إلى فئة معينة داخل المجتمع أو منشقين عنها لتمرير أفكار على ألسنتهم تدعم أو تنتقد تلك الفئة، فمثلًا إذا أراد الإعلام أن يهاجم جماعة دينية يستدعي منشقًا عنها وهكذا.
– تمازج بعض الوسائل الإعلامية تمازجًا مؤقتًا مع المعايير السائدة في المجتمع لنفي تهمة التصادم بواسطة تمرير بعض الفقرات الإعلامية الداعمة لهذه الثوابت من جهة مع تمرير فقرات أخرى هادمة لهذه الثوابت من جهة أخرى، وذلك بأسلوب خبيث متلون.
الفكرة من كتاب هندسة الجمهور
يتناول المؤلف في هذا الكتاب مدى تأثير وسائل الإعلام في تكوين الجمهور وتوجيهه لما يريده أصحاب النفوذ من مالكي تلك الوسائل، ويضرب أمثلة متعددة من الواقع السياسي، ويذكر عدة نظريات نفسية وحيلًا متبعة في التأثير الإعلامي.
مؤلف كتاب هندسة الجمهور
أحمد فهمي: محلل وباحث في الشئون السياسية، وله العديد من المؤلفات في هذا المجال منها:
حزب الله وسقط القناع.
مستقبل السلفيين في مصر.
صراع المصالح في بلاد الرافدين.