المجموعات والوحدات والأنماط

المجموعات والوحدات والأنماط
المجموعة هي اجتماع شيئين فأكثر إذ تعرف منفصلة عن أحداث أخرى، وتنقسم إلى مجموعات رسمية وغير رسمية وتقنية، لذلك تُميز بعض المجموعات أسهل من بعض، وتظهر المجموعات ضمن سياق ويندر أن تُدرك منعزلة، والمجموعات هي أول وأسهل شيء يظهر داخل الثقافة ولكن لا يمكن تفسيرها دون فهم أنماطها والوحدات الصغرى المكونة لها، فعندما يتعلم شخص مجموعة كلمات من لغة جديدة يظل يستخدم الوحدات الصغرى للغته الأم وينشئ أماكن للكلمات الجديدة في بنية اللغة الأم، ومن هنا تظهر اللكنة، وتقييم المجموعات يختلف حسب الثقافة، فالعاطفة في المجتمع الياباني تحتل مكانة عالية بينما يُصنف المنطق في مرتبة مدنية ويحدث العكس في أمريكا، وكان البيض في مرتبة أعلى من السود في الولايات المتحدة وكان في ليبيريا العكس. 11

تتكون المجموعات من وحدات صغرى، ولكن ثمة تناقض يحدث عندما تفحص مجموعة لاستخراج وحداتها الصغرى، لأن الوحدات تظهر كمجموعات حسب مستواها الخاص، فالوحدات الصغرى مضللة ويصعب وصفها لأنها -بخلاف المجموعات التي يسهل تمييزها- أشياء تجريدية لأحداث متعلقة بمعايير وأعراف خاصة بأبناء الثقافة، وعلى الرغم من ذلك فإن تحليل الوحدات المكونة للمجموعات ووصفها ضروري لإيجاد النمط المفسِّر لها. 12
الأنماط هي القواعد الضمنية التي يعطي ترتيبها معنًى للمجموعة، وليس ثمة وصف محدد أو تفسير واضح لكيفية وضع الأنماط، فالقوانين التي تحكمها تعتمد على الانتقاء والانسجام والترتيب، في المجتمعات الأقل تأثرًا بالثقافة الأوربية قد يصبح من المقبول أن يقتل رجل أخته لدخولها في علاقة جنسية غير شرعية، الأمر الذي يعتبره الأمريكي غير حضاري أو غير مفهوم بسبب جهله بالأنماط الإجمالية في المجتمعات التي قد يحدث بها ذلك، فحياة المؤسسة مجتمعية -وهي الأسرة- أهم من حياة الأخت المحبوبة في الغالب وترتبط مع الأسرة برباط مقدس فيجب أن تبقى بعيدة عن العار.
الفكرة من كتاب اللغة الصامتة
لو أنك عربي تريد أن تعيش في الولايات المتحدة فلا يكفيك إتقان اللغة الإنجليزية وتناول الغداء في مطاعم الوجبات السريعة، فثمة لغة غير محكية ينبغي لك معرفتها للتكيف مع نمط الثقافة الأمريكية. إنَّ اللغة الصامتة هي انعكاس لسلسلة معقدة ومتشابكة من الاتصالات غير الشفوية، وترجمة لطائفة كبيرة من السلوكيات والإشارات والكنايات وأنماط التعليم والأفكار وأسلوب التعاطي مع الزمان والمكان، والأعراف التي نتعامل بها داخل نظامنا الاجتماعي وتميزه عن غيره بأشياء خلاف الاختلافات الرسمية المُعلَنة. إن اللغة الصامتة ليست وسيلة للتواصل بقدر ما هي طريقة لبناء ثقافة المجتمع وتنظيم أنماط الحياة، ويمكن اعتبارها نقيض العولمة، فهي ليست عالمية بل سمة مُميِّزة للمجتمع والعائلة والفرد!
مؤلف كتاب اللغة الصامتة
إدوارد تي هول : هو أستاذ جامعي متخصص في علم الإنسان، وُلد عام ١٩١٤ وتخرّج في جامعة كولومبيا ومنها حصل على درجة الدكتوراه. درّس في جامعات كثيرة مثل هارفارد ودنفرو ومعهد إلينوي للتقنية، كما خدم في الجيش الأمريكي وعمل في الخارجية الأمريكية. صاغ هول مصطلحات أنثروبولوجية عن علاقة الثقافات والأعراف المختلفة بمفاهيم الزمان والمكان.
من مؤلفاته:
– البعد الخفي.
– Beyond culture.
– The dance of life: other dimension of time.
المترجِمة لميس فؤاد: ترجمت “البعد الخفي” للمؤلف نفسه، و”التحليل النفسي الفوري” لديفيد ليبرمان، و”كيف تحصل على الأفكار” لجاك فوستر.