المجلس النبوي

المجلس النبوي
يعود رسول الله ﷺ إلى المسجد، فإذا دخل صلى تحية المسجد، ويجتمع إليه أصحابه بحسب فراغهم وظروف حيواتهم، وكان هذا اللقاء معهودًا حتى إذا أراد أحد النبي ﷺ في ذلك الوقت يأتي إليه بالمسجد، فإذا تحدث النبي ﷺ تحدث بأفصح الكلام وأعذب الحديث فلم يكن مسرعًا ولا بطيئًا، بل فصل بيِّن يجمع فيه الوعظ والعلم بأسلوب حواري يتعمَّد إشراك المتعلم والحوار الذي يتيح النمو العقلي والفكري.

وكان الصحابة يلاحظون عدم فتور النبي عن الاستغفار والتوبة، وكان في هذا المجلس فسحة للطرفة والمزاح الجميل، فلم يكن وقار النبي ولا مهابة محياه مما يحجز أصحابه عن عفوية الحياة، وكان النبي ﷺ يقسم بشره وإقباله في مجلسه بين أصحابه حتى يتفرَّقوا عنه وكلٌّ يظن أنه أكثرهم حظوة عنده.
فإذا فرغ ﷺ من مجلسه ذهب لزيارة أقربائه وأصحابه فتارة يذهب إلى بيت ابنته فاطمة (رضي الله عنها) ليلقى سبطيه ويسأل عن علي (كرم الله وجهه)، ولم ينسَ ﷺ ضعفاء المسلمين بل كان يزورهم ويجيب دعوتهم ويعود مرضاهم، ويؤنس من يزوره ويبره ويعامله بأحسن الخلق حتى الصبيان والصغار، وكان إذا زار أحدًا وطَعِم عنده دعا لهم قائلًا: “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم”.
الفكرة من كتاب اليوم النبوي
كان ﷺ إذا مشى مشى بقوة وعزم وكان يمشي بعفوية كذلك بعيدًا عن التواقر المتكلف، وكان إذا التفت التفت جميعًا، وكان يتبسم لمن يلقاه، وكان إذا مرَّ بصبيان سلَّم عليهم، وكان إذا لقي الرجل من أصحابه سلّم عليه وصافحه، وكان إذا صافح أحدًا لا ينزعُ يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع..
في هذا الكتاب يستعرض الكاتب ساعات يوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكأنَّنا نعيش معه بساطة الحياة العظيمة وعفوية الحياة الجادة والتوازن بين مناشط الحياة، وكيف كان يتنقَّل ما بين العبادة ومسؤوليات الحياة ومتطلباتها وقضايا ومسؤوليات الدين والدعوة، وكيف كانت نفسه الشريفة تتسع لكل هذا فصدق فيه قول الله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
مؤلف كتاب اليوم النبوي
عبد الوهاب بن ناصر الطريري: أستاذ جامعي، ونائب المشرف العام في مؤسسة الإسلام اليوم، تخرج في كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تخصص علوم السنة النبوية وتولى التدريس في الجامعة نفسها، شغل منصب المشرف العلمي على موقع الإسلام اليوم.
من أشهر مؤلفاته: “الإمام القرطبي ومنهجه في شرح صحيح مسلم”، و”كأنك معه” و”قصص نبوية” و”حديث الغدير”.