الكوربوقراطية والشركات الأمريكية

الكوربوقراطية والشركات الأمريكية
أفرزت لنا العولمة الاقتصادية وحركة تحرير رؤوس الأموال ما يسمى بظاهرة الكوربوقراطية، أي منظومة الشركات المتعددة الجنسية، تلك المؤسسات العملاقة التي يمتد نشاطها في أكثر من دولة ولا تحكمها حدود جغرافية أو ما شابه ذلك، فهي من القوة بمكان بحيث إن ميزانية الواحدة منها قد تساوي ميزانيات دول بأكملها، وتعتمد تلك الشركات على أساليب إنتاج تعرف باقتصادات الحجم الكبير لتحقيق الوفورات الربحية، كما تتميز بتمركز رأس المال وتنميط الإنتاج، فمنتجاتها تتشابه إلى حد كبير بين جميع الدول، وتعد تلك الشركات فوق المنافسة ولا تنطبق عليها آليات السوق بصورة مطلقة، وساعدها على ذلك نفوذها واحتكارها للمعرفة والتكنولوجيا.

تضخَّمت تلك الشركات بصورة كبيرة وتبادل رؤساؤها مع السياسيين النافذين في الحكومات الأدوار دائمًا، مما ساعدها على تجنيد السياسة وفق مصالحها الخاصة، وظهر ذلك جليًّا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحت الشركات الأمريكية العملاقة أشبه بلوبي اقتصادي داخل البلاد وتؤثر بصورة كبيرة في السياسات الخارجية للحكومة.
في المقابل تساعدها تلك الشركات على عملية استئناس المواطن العادي وتوجيهه وفق الأجندة المشتركة، بحيث أصبح الفصل بين أهدافهما صعب المنال، ما عبَّر عنه يومًا جاك ناصر رئيس “فورد” أكبر شركة لإنتاج السيارات بقوله: “ما هو في صالح جنرال موتورز فهو في صالح أمريكا”، وعلى ذلك قسمت أمريكا العالم اقتصاديًّا إلى مناطق نفوذ اقتصادية لخدمة مصالح تلك الشركات الأمريكية، فبعض المناطق للنفط وبعضها للأيدي العاملة الرخيصة، والبعض الآخر بمثابة أسواق للاستهلاك.
الفكرة من كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم
“هناك طريقتان لاستعباد أمة ما، الأولى بالسيف، والثانية من خلال الديون”.. إن أردت معرفة سر الديون الضخمة في الدول النامية عليك أن تتعقَّب القتلة الاقتصاديين، لذا عليك قراءة هذا الكتاب، فهو يوضح الزواج الكاثوليكي بين الحكومة الأمريكية من جهة والبنوك والشركات الكبرى من جهة أخرى، كما يُجيبك بشجاعة عن السؤال المحير: كيف سيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على اقتصادات أغلب الدول النامية؟
مؤلف كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم
جون بركنز John Perkins: خبير اقتصادي دولي، من مواليد 28 يناير 1945 في هانوفر نيوهامبشير بالولايات المتحدة، حصل على درجة البكالوريوس من كلية إدارة الأعمال عام 1968 بجامعة بوسطن، عمل في وكالة الأمن القومي (NSA) كقرصان اقتصادي، كما التحق بالعمل في إحدى أكبر شركات الاستشارات العالمية وأصبح مديرًا لخبراء الاقتصاد وواضعي الخطط، تعرَّف من خلالها على العالم السري للمؤسسات المالية وكيفية استغلالها للدول الفقيرة.
من أهم كتبه ومؤلفاته:
التحول.
كشف الذات.
العالم كما تحلم به.
تخلص من القلق.
روح قبائل الشوار.