الفواحش.. دوافعها ونتائجها

الفواحش.. دوافعها ونتائجها
المجتمع الإنساني السليم من المفترض أن ترقى دوافعه، ويتميَّز بها عن الدوافع البهيمية بما يمتلكه الإنسان من عقل وعاطفة ومشاعر، لذا كان لزامًا عليه أن يعرف حدود علاقاته مع الآخر، وتحديدًا علاقة الذكر بالأنثى، وهذا ضمن إطار منهجي كامل يبدأ من التربية الصحيحة في الأسرة مرورًا بمدرسته ثم في مجتمعه.

ومن البديهي أنه كلما ابتعد الإنسان عن الضابط ولم يدرك نوعية علاقاته وحدودها ولم ينشأ على ذلك وجَّهه ذلك بقصدٍ منه أو بغير قصد إلى الانحراف الأخلاقي والسلوكي في علاقاته، فالإنسان السوي عندما تلحُّ عليه الحاجة الجنسية ستدفعه إلى الطريق المستقيم بالزواج والتناسل وتربية أولاده تربية سليمة، وهذا هو المسار الطبيعي الذي أقرَّه الدين، وإن لم يستطِع سيؤجِّل قراره ويخمد شهوته حتى يصبح قادرًا، أما الإنسان غير السوي والحيواني الذي تقوده الشهوة والغريزة سيسلك سبلًا غير سوية لإرضاء حاجته البيولوجية بالزنا أو بالشذوذ الجنسي.
عدم الالتفات إلى ضوابط الغريزة وإطلاق الشهوة والبحث عن المتعة والثورة على المنهج والقوانين والأعراف والتقاليد المجتمعية والشذوذ عن الزواج بالزنا أو الشذوذ عن الفطرة بالمثلية، من شأنه أن يبرز أخطارًا بالغة الصعوبة على المجتمع والناس وضياع الحقوق واختلاط الأنساب وظهور الفواحش وزيادة أطفال الشوارع وإهلاك الحرث والنسل.
ولأن الفواحش ضربٌ من ضروب السلوك، تمَّت دراسة دوافعها بشكل أكثر استفاضة، وقد يكون منشأ الدوافع نفسيًّا من الأساس نتيجة خلل في التواصل مع الأهل في الصغر أو الإهمال والتربية غير السوية أو التفكُّك الأسري، وقد تكون الدوافع اجتماعية ناتجة من انهيار منظومة القيم وغياب المسؤولية المجتمعية وانتشار الصفات الذميمة، وقد تكون الدوافع اقتصادية، وهناك العديد من الإحصاءات التي تشير إلى أن نسبًا ضخمة من الإناث اللائي يتجهن إلى الدعارة أو البغاء يفعلن ذلك بسبب الفقر والحاجة إلى المال مع إعراضهن عن الوظائف الشريفة لقلة المال غالبًا.
الفكرة من كتاب الانحرافات السلوكية الأسباب والعلاج
أحيانًا يصدر منا أو من الآخرين سلوكيات معينة، ولا ندري ما الذي يدفعنا ويدفعهم إلى ذلك؟ وما الذي يدفع غير الأسوياء إلى سلوكياتهم الشاذة؟ هل هناك دوافع وراء ذلك أم أن السلوك يختلف من فرد إلى آخر؟
يتحدَّث الكتاب عن الانحرافات السلوكية ويفرقها عن السلوكيات السوية الطبيعية، ويعقد مقارنة بين النظرة الدينية للإنسان ونظرة علم النفس الحديث له، ثم يذكر دور الأسرة والمجتمع في مراحل نموه العقلية والعاطفية ومقدار ما تحدثه من تأثيرات فيه، ثم يبيِّن الاختلاف الفجَّ في منظومة القيم والأخلاق بين المنهج الإسلامي وما سواه.
مؤلف كتاب الانحرافات السلوكية الأسباب والعلاج
صباح عباس: كاتبة من مواليد مدينة صفوى بالعراق، جلُّ اهتمامها في الشأن الأسري، لها الكثير من المؤلفات في ذلك: “الحياة الزوجية: مشاكل وحلول”، و”حتى لا يكون الحلم حطامًا”، و”فن الإدارة (دليلك إلى النجاح)”.