الفن للفن! ماذا خسرنا؟

الفن للفن! ماذا خسرنا؟
يقول الباحث ميلفين ديفلير: “يمكن رؤية الاعتماد القوي لوسائل الإعلام على النظام الترفيهي بسهولة أكثر من تعديل القيم والقواعد السلوكية”، فمقولة الفن للفن هي مجرد ادعاء حتى يتمكن صانعو محتوى الأفلام من التلاعب بالعقول والأذهان دون عقوبة على أفعالهم.

فتذكيرهم الدائم أن الأعمال ليست سوى للترفيه والتسلية تجعل مقاومة المشاهد أضعف حينما يتم تمرير الأفكار والقناعات التي يريدون إيصالها للمتلقي.
وقد غفل العرب والمسلمون عن هذه الحقيقة البسيطة وراء الأفلام، مما جعلهم يدفعون ضريبة هذا الأمر بأيدي ممثلين عرب ومسلمين سعوا إلى النجومية وكسب المال وهذا تبعًا لاعترافهم، فصرنا شعبًا شريرًا لأكثر من مئة عام، وقد أكد على هذا الدكتور جاك شاهين حينما فسر عدم احتجاج الشعب الأمريكي على الحرب على العراق عام 2003، فتَصوير العرب على أنهم شعب عنيف، متخلف، تحكمه عصابات من شيوخ النفط في كثير من الأفلام، جعل صورتهم في الأذهان أنهم ليسوا بشرًا عاديين فتستحل محاربتهم وقتل الملايين منهم!
ومع الأسف الشديد يقف المسلمون أنفسهم حائلًا أمام الرد على هذه الادعاءات، نتيجة خلاف طويل بين تجنب المشاركة في الرد باستخدام الأفلام باعتبارها طريقة غير شرعية والبحث عن طرق أخرى، مما زاد من الهوة بين الشرق والغرب.
ويبقى السؤال هل هناك تغيير في هذه الصورة النمطية عنا؟
وقد جاءت إجابة الكاتب بأنه ما زال هناك أمل في التحول، ولكن لن يتحقق هذا إلا بتكاتف جميع القوى على الأصعدة كافة، فالتغيرات الفردية لا تترك أثرًا، بل هي أشبه بنفخة في وجه العاصفة، وقد شهدنا محاولات العقاد التي استمرت حتى وفاته للبحث عن ممول لفيلمه عن صلاح الدين، الذي لم يرَ النور وظل أسير الأوراق.
ولنتذكر دائمًا أن العقل البشري يتنازع بين الشك والتساؤل، وهذا ما يجعل الأفكار الجديدة قابلة للانتشار بعد أن تأخذ وقتًا كافيًا من الرفض ثم الاعتياد، وصولًا إلى القبول والتساؤل ثم التصديق، وأن عرضنا للعرب والإسلام بصورة مغايرة لما نشرته هوليود يمكن أن يحدث التغيير الذي لم يستطع العقاد إحداثه بمفرده.
الفكرة من كتاب ضريبة هوليود: ماذا يدفع العرب والمسلمون للظهور في الشاشات العالمية؟
ألم تتساءل يومًا كيف تخطت هوليود حدودها الجغرافية وصارت من أبرز ملامح العولمة الثقافية التي نعيشها الآن، بل منحت الطرف الأقوى والاقتصاد الأضخم الحق في فرض وجهة نظره وفلسفته على الآخرين بما يحقق مصالحه الخاصة!
سطر الكاتب إجابة هذا السؤال الذي قد يكون تبادر إلى ذهنك عندما شاهدت أحد أفلامها، كما أضاف تاريخ دخول العرب والمسلمين إليها والأفلام التي شاركوا بها، وكيف أثرت أدوارهم من ممثلين ومنتجين ومخرجين في تكوين صورة لنا في أذهان الغرب، مشيرًا إلى الضريبة التي ينبغي أن تُدفع للدخول إلى هوليود، وهل أنت بوصفك مشاهدًا لهذه الأفلام تدفع ضريبة أيضًا.
مؤلف كتاب ضريبة هوليود: ماذا يدفع العرب والمسلمون للظهور في الشاشات العالمية؟
أحمد دعدوش: كاتب وباحث ومخرج سوري، حاصل على دراسات عليا في الاقتصاد وليسانس في الفلسفة والعقيدة، عمل صحفيًّا وباحثًا لعدة جهات في الدول العربية، كما أخرج العديد من البرامج والأفلام الوثائقية، اشتهُر بنقده للحركات النسوية وما يصفه بالإلحاد الروحي أو الروحانيات الشيطانية، ويعتبر من أبرز من أوضح حقيقة هذه الحركة وتعارضها مع الإسلام، وتتمثل في اليوجا والعلاج بالطاقة والتنمية البشرية وغيرها من التطبيقات المعاصرة، ويشرف حاليًّا على موقع السبيل.
ألَّف عددًا من الكُتب المختصة بالقضايا الفكرية والإعلامية، منها:
قوة الصورة.. كيف نقاومها؟ وكيف نستثمرها؟
المغالطات المنطقية في وسائل الإعلام.
مشكلة الزمن من الفلسفة إلى العلم.
مستقبل الخوف.