الفراغ السياسي وبداية الاستبداد

الفراغ السياسي وبداية الاستبداد
نتيجة القضاء على الأحزاب السياسية، وحكم السلطة الواحدة نشأ ما عُرِف بالفراغ السياسي، أي عدم وجود قطاعات من السكان تشارك في إدارة أمور البلاد حتى ولو تحت إشراف النظام، لذلك قامت السلطة بإنشاء الاتحاد الاشتراكي بقيادة عبد الفتاح أبو الفضل (من الضباط الأحرار) وهيئة التحرير، وهما جهازان سياسيان مدنيان تُشرف عليهما السلطة.

ولكن لم يكن ملء الفراغ السياسي لهذا الهدف فقط، إذ صاحبه هدف القضاء على إمكانيات التسييس المضاد، ولتنفيذ تلك الخطوة قامت الهيئتان بواجبهما المنشود، من الاهتمام بالمشهد الإعلامي على أفضل وجه، وإقامة الاحتفالات والاستعراضات المدنية والعسكرية المصحوبة بالوجود الجماهيري.
لم ترغب سلطة الضباط في وجود أي معارضة ممكنة، لذا قامت بالسيطرة على وسائل الإعلام والصحافة على نحو غير مسبوق، خصوصًا بعد إصدار قانون نقابة الصحفيين عام 1955م، كما تم إصدار الصحف الحكومية كجريدة الجمهورية في نوفمبر 1953م، وجريدة المساء في أكتوبر 1956م وغيرهما، جعل هذا من الصحافة مجرد موظف بريد أو تلغراف، وامتدَّ التقييد إلى مجالات الفن والأدب والثقافة والتعليم، كما حدث في عام ١٩٥٤م حين طُرد نحو ٦٠ أستاذًا جامعيًّا اعتُبِروا من العناصر المشكوك في ولائها.
الفكرة من كتاب الزحف المقدس
في أعقاب نكسة 5 يونيو 1967م وخسارة سيناء، سادت الصدمة المُفاجئة بين الجماهير المصرية التي غُيّبت بأكاذيب إعلامِ نظامِه، وكما كان مُتوقعًا لشعبٍ سيتعامل مع نظامِه الفاشل بعد الهزيمة، نراه يُفاجئ العالم بخروجه طالبًا عدم تنحي رأس ذلك النظام جمال عبد الناصر، يُحلِّل هذا الكتاب الذي بين أيدينا الوضع آنذاك، ليذكر الأمر من بداية وصول الضباط الأحرار إلى السلطة، باحثًا عن كل ما كان سببًا في مظاهرات يومي 9 و10 يونيو المُطالِبة بعدم تنحِّي رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر.
مؤلف كتاب الزحف المقدس
شريف يونس: كاتب سياسي مصري، وعضو مؤسس بهيئة تحرير البوصلة، تركَّزت أعماله على التاريخ والفكر السياسي والأيديولوجيا، وحصل كتابه “البحث عن الخلاص” على جائزة الأدب السياسي بمعرض الكتاب عام 2015م.
من أهم أعماله: سيد قطب والأصولية الإسلامية، نداء الشعب: تاريخ نقدي للأيديولوجيا الناصرية، والبحث عن الخلاص: أزمة الدولة والإسلام والحداثة في مصر، وسؤال الهوية: الهوية وسلطة المثقف في عصر ما بعد الحداثة.