الطريق إلى الحرب العظمى

الطريق إلى الحرب العظمى
رغم استقالة بسمارك لم تختفِ ألمانيا من خريطة القوى الكبرى، بل ستكون لها مع ولي عرشها الجديد فيلهلم الثاني طموحات توسعية غير محدودة، فقاد بلاده إلى حلبة التنافس الاستعماري والتجاري داخل وخارج أوروبا، إلا أنه فشل في الحفاظ على هدف مستشاره السابق في الإبقاء على عزلة فرنسا، فاستيقظت فرنسا، ومعها تشكَّلت مرحلة جديدة من مراحل التنافس الأوروبي ستقود إلى الحرب العظمى، أو ما عُرف فيما بعد بالحرب العالمية الأولى.

تمثلت معالم هذه المرحلة بالصراع بين تحالفين كبيرين؛ الأول يضم دول المحالفة الثلاثية: ألمانيا والنمسا وإيطاليا، أما الثاني فيضم دول الوفاق الثلاثي: فرنسا ووروسيا وإنجلترا، وقد أسَّست التفاهمات السياسية والمصالح التجارية والإرث الثقافي والتاريخي بين أعضاء كل حلفٍ دافعًا للتمسك به، فتلك ألمانيا تناصب فرنسا العداء، وترفض توسعها الاستعماري في بلاد المغرب العربي وأفريقيا، وترغب في استمرار علاقتها مع جنوب أفريقيا لما تحتويه من ذهب وماس، وهذه النمسا تقف موقف الضد من روسيا في البلقان، وتسعى إلى قطع أي سبيل أمامها للحصول على مكاسب تجارية في آسيا الوسطى والصين، أما إنجلترا فقد كانت تؤدي دور حامل الميزان، يسعى أن يستمر اتصال إمبراطوريته مترامية الأطراف، وتحقيق منافعه الاقتصادية، دون أن تعكِّر الحرب صفو رفاهية مواطنيه.
وعلى هذا الأساس جرت تفاعلات ما قبل الحرب العالمية الأولى، بين تنافس استعماري خارج القارة الأوروبية بين دول الوفاق، وتفاهمات بينها، وغضب دول المحالفة الطامعة في نصيب من هذه المستعمرات، وسباق تسلح في البر والبحر بين الدول المختلفة، ضاعفت كل دولة فيه قوتها أضعافًا مضاعفة خلال فترة لا تزيد على عشر سنوات، وأزمات دولية مُتكررة يحبس العالم معها أنفاسه، كان أخطرها أزمة البلقان إثر ضم البوسنة والهرسك للإمبراطورية النمساوية المجرية 1908، وما تبعها من حروب وثروات البلقان (1912/ 1913) خرجت منها صربيا عدو النمسا الأولى بسبب رغبتها في ضم أجزاء منها، أقوى من ذي قبل.
الفكرة من كتاب التاريخ الدبلوماسي
إذا كنت تريد أن تعرف الحاضر وتتنبَّأ بالمستقبل، فعليك أن تقرأ التاريخ، ولما كان التاريخ هو ذاك العلم الذي يدرس التطور البشري في مجمله، ولما كان من العسير جدًّا أن نقرأ تطور التاريخ البشري في مؤلف واحد، فإن من الضروري تقسيم هذا التطور إلى أبعاد ومحاور موضوعية، نتمكن من خلالها تتبع التطور والتغير البشري في هذا المسار أو ذاك، وكتاب التاريخ الدبلوماسي هو أحد كتب التاريخ التي تتبع مسار البشرية في أبعاد تفاعلها على المستوى الدولي، خلال فترة زمنية مُحددة، كان لها تأثيرها البالغ في حياة كثير من الشعوب والأمم ولا تزال آثارها حاضرة حتى الآن.
مؤلف كتاب التاريخ الدبلوماسي
ممدوح منصور، وأحمد وهبان أستاذان في العلاقات السياسية الدولية، يشغل الأول – حاليًّا – منصب رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية، في حين عُيِّن وهبان عميدًا للكلية ذاتها.
لهما عدد من المؤلفات المشتركة، منها: مدخل إلى علم العلاقات الدولية، ومقدمة في العلوم السياسية. ولمنصور كتب حول: الصراع الأمريكي السوفييتي في الشرق الأوسط، وسياسات التحالف الدولي، والعولمة، أما وهبان فصدر له مؤلفات: الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر، والعلاقات الأمريكية الأوروبية.