الطبيب المُنقذ

الطبيب المُنقذ
في يوم الاثنين 31 من يناير عام 2005، بينما كان طبيبنا في دوامه المسائي، استُدعيَ لتفقد مريض مُسن يبلغ من العمر ثمانية وستين عامًا، وهو ما يعني أنه أقرب إلى الموت من الحياة، بدأ “كاي” بفحصه ليكتشف أن نسبة تشبع الأكسجين في الدم لديه 73% وهذا خطر، إذ إن نسبة الأكسجين الطبيعية يجب أن تكون أقرب ما يكون إلى 100%، ولا تقل عن 90%، لم يكن لدى طبيبنا وقت لتذكر خطوات إدارة الحالة، ولكنه بدأ مسرعًا ينفذ الخطوات الواحدة تلو الأخرى بنظام وروية لم يكن يعلم أنه يمتلكها، استجاب المريض للخطوات التي أجراها “كاي” وبدأ بالحركة فورًا، شعر طبيبنا بنشوة الانتصار على الموت

وإرجاعه فارغ اليدين، لقد كانت المرة الأولى منذ بداية عمله طبيبًا منذ خمسة أشهر التي أنقذ فيها مريضًا، لم يكن الأمر بطوليًّا لهذا فحسب، بل لأن في الحقيقة حيوات الناس تُنقَذ بسبب العمل الجماعي المنظم للأطباء وطاقم التمريض، ليس عن طريق طبيب واحد، ولكن غالبًا ما يعتمد نجاح الجهود الطبية على شخص واحد، وكان للمرة الأولى هو طبيبنا “آدم كاي”
آن الأوان أن ينتقل “كاي” من رتبة طبيب امتياز إلى طبيب مقيم، وهو الانتقال الطبيعي لطالب الطب بعد تخرجه، وخلال هذه السنة ينبغي لطبيبنا أن يختار التخصص الذي يرغب في مداومة العمل فيه، فكر “كاي”، أي تخصص سيصبح ملائمًا له أكثر؟ هل الطب العام الذي سيبقيه في المستشفى لعدة سنوات، أم طب الأطفال، أم الجراحة؟ أي من هذه التخصصات ستضمن له نومًا هنيئًا؟ في النهاية اختار طبيبنا تخصص “النساء والولادة”، أخبره أحد الأطباء في أثناء الدراسة أنه اختار هذا التخصص لسهولته، كما أن لا شيء أجمل من استقبال المواليد إلى العالم، ومساعدة الأزواج الذين لم يتمكنوا من الإنجاب على النجاح في ذلك.
الفكرة من كتاب هذا الكتاب سيؤلمك.. يوميات سرية لطبيب مبتدئ
قرر طبيب النساء والولادة “آدم كاي” بعد ست سنوات من التدريب وست سنوات أخرى قضاها في أزقة المستشفيات، أن يستقيل من عمله طبيبًا، فما السبب الذي قد يدفع طبيبًا -قطع فصلًا كبيرًا من حياته في المهن الطبية متنقلًا فيها، من طبيب امتياز مبتدئ يجري خلف الاستشاريين ذوي الخبرة ليتعلم منهم، إلى أن أصبح هو نفسه استشاريًّا كبيرًا يشرف على الأطباء المبتدئين- إلى أن يستقيل؟ وهل كان الأمر بهذه السهولة؟
يخبرنا “كاي” في هذا الكتاب -الذي كتبه بعد ست سنوات من مغادرته الطب- عن يومياته التي دوّنها في أثناء ممارسته للمهنة بين إخفاقات مُحتملة، ونجاحات دفعته إلى المزيد، إلى أن وصل إلى صدمة حالت بينه وبين الرجوع إلى المستشفيات مرة أخرى.
مؤلف كتاب هذا الكتاب سيؤلمك.. يوميات سرية لطبيب مبتدئ
آدم كاي: كاتب ومؤلف وكوميدي بريطاني وطبيب سابق، درس كاي الطب في كلية لندن الإمبراطورية وتخرج فيها، وعمل طبيبًا بين عامي 2004 إلى 2010، وكان تخصصه طب النساء والولادة، وترك المهنة بسبب صدمته في حادث حصل لإحدى مريضاته الحوامل، لينتقل بعدها إلى العمل في الكتابة.
له عدد من المؤلفات منها:
Kay’s Anatomy
How to Be a Bogus Doctor
Dear NHS: 100 Stories to Say Thank You
معلومات عن المترجم:
محمد الضبع: مترجم وشاعر سعودي من أصل يمني، عاش ودرس في مدينة جازان، وأنجز عديدًا من الترجمات الأدبية، كما له بعض المؤلفات منها:
اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة.
أسباب للبقاء حيًّا.
المدينة الوحيدة.