الصحة النفسية للطفل واحتياجاته

الصحة النفسية للطفل واحتياجاته
تعرِّف المشاعر على أنها مجموع خواطر الإنسان ونشاطه العقلي واتصاله بالعالم المحيط مثل الأسرة والمدرسة والمجتمع الذي يحيط به، وبإيجاز يمكننا القول إن مشاعر الطفل تتكوَّن من الإدراك أولًا ثم العاطفة ثم الرغبة أو النزوع، وهي تحدث في وقت واحد وفي ترابط، ويظل في الذاكرة فقط الحدث الأساسي الذي يسمَّى ببؤرة الشعور، مثل حدوث شجار بين الوالدين، يُحفر في ذاكرة الطفل، أما التفاصيل الأخرى مثل الأثاث والملابس ومكان الحادث فلا يتذكرها، أما اللا شعور فهو الذي يختزن جميع الذكريات المؤلمة والرغبات المكبوتة التي لم يحصل عليها فيُحيلها العقل إلى النسيان وعدم الظهور أمام الناس، ولكنها في الحقيقة تظهر في أحلامه وزلات لسانه وتتحوَّل فيما بعد إلى أمراض نفسية واضطرابات سلوكية، وهذا يعني أن اللا شعور معناه المعاناة المتخفية التي تظهر في مشاعر الحب والكره والعنف والإضراب عن الأكل وهو يمارس هذه الأشياء دون إدراك للسبب أو الدوافع التي يكون لها علاقة بإشباع شعور معين لديه، وهذه الدوافع إما فسيولوجية مثل الإخراج والجنس والأمومة والأمان والحب والطمأنينة، وإما دوافع ثانوية مثل حاجته إلى الحرية والاختلاط والمنافسة وتأكيد ذاته.

وبالحديث عن اللا شعور والمعاناة تحدث الانفعالات وهي تؤثر في جسم الطفل ونموه النفسي، فقد تكون انفعالات جيدة فينمو الطفل بصحة جيدة نفسيًّا وجسديًّا، فيشعر بالقلق والخوف والإهمال، وهذا يؤثر في صحته ونموه وإصابته ببعض الأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب، لذلك تجب المحافظة على هدوء الطفل وعدم انفعاله وإشباعه بالحب والألفة والقبول في أسرته ومجتمعه، وهذا يقلِّل من إحساسه بالقلق.
تبدأ مرحلة التعليم عند الطفل وهو اكتساب الخبرات والمعارف الجديدة وتكوين العادات والسلوكيات الناتجة من تكرار الأفعال والتفاعل مع البيئة المحيطة، وتكوين ذكائه الاجتماعي واللفظي، ولا مفر من التعامل مع أقران سيئين، ومواجهة ذلك تكسبه الأخلاق التي سيعيش بها، ولكن مع شرط وجود مربٍّ صالح يؤهِّله لما سيراه، أما وجوده في مجتمع منحرف بالكامل فيجعله ضحية لهذه الممارسات، وهذه الظروف والأحداث يجب أن يركِّز عليها المشرفون لتعديل سلوك الطفل.
الفكرة من كتاب الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال
كل ما نعطيه للأطفال من تربية واهتمام أو إهمال وعنف هو بذرة نزرعها في تربة الزمن، وقد يأتي الحصادُ طيبًا مختلفًا ألوانه، وترى الثمرات التي زرعتها ناضجة، أو يأتي خبيثًا سامًّا، يؤذيك ويؤذي نفسه ويؤذي كل من يقترب منه.
والأسرة هي التربة الأولى لنمو الطفل ولتربية طفل سوي خالٍ من العقد والمشكلات النفسية، فيجب الاهتمام بفترة طفولته والمشكلات التي يتعرض لها، وفي هذا الكتاب يحاول المؤلفان عرض المشكلات النفسية والعقلية التي يتعرض لها الأطفال سواء كانت بسبب أحداث يمر بها الأطفال أو معاملة سيئة، أو بسبب اضطراب هرموني أو نفسي لأنه بمعرفة المشكلة نكون وصلنا إلى أولى طرق الحل من أجل تربية سوية وحياة صحية للأطفال.
مؤلف كتاب الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال
الدكتور عبد المجيد الخليدي هو الأمين العام المساعد السابق للأطباء النفسيين العرب سابقًا وعضو الرابطة الدولية لأمراض الصرع، وهو المؤسس الأول للطب النفسي في اليمن، توفي في مايو 2018 وما زال مركزه للطب النفسي مفتوحًا لمساعدة الناس.
الدكتور كمال حسن وهبي هو باحث وأستاذ جامعي في مجال الطب النفسي.