
الشهود!
يكتب رجل قصته إلى بريد عبدالوهاب مطاوع ساردًا أن زوجته حرمته المودة والرحمة، واستنفد معها كل وسائل الإصلاح، بدايةً من النصح إلى الضرب، ووجد نفسه أمام امرأة أنانية ناكرة للجميل، قاسية مع أطفالها، تتشاجر دائمًا مستعينة بصوتها العالي وأمام أطفالها الذين لا يزيد عمرهم على 10 سنوات بحجة كونهم شهودًا عليه، وكانت تشكو منهم كثيرًا وكأنهم أبناء أم أخرى، ولجأ الرجل بعد ذلك إلى شكواها لأهلها، فاتهمته بأنه يذيع أسرارهما للخارج، مع أن صوتها العالي يقوم بذلك بالفعل.

وطبعًا أثَّر كل ذلك في الأطفال، فالولد الكبير أصبح بدينًا بسبب إهمال والدته، وعدم اكتراثها لأكله، وعدم خروجه من المنزل، والأوسط أصبح أغلب الوقت تائهًا، ولا يأكل إلا بالترهيب أو الترغيب، والأصغر يعاني العصبية الزائدة، والرغبة في التدمير، ويتشاجر الثلاثة معًا أغلب الوقت.
ويسأل الزوج هل يكمل معاناته مع زوجته، أم يطلقها مع العلم أنه غير قادر على تحمل تبعات الطلاق من مؤخر ونفقة والكثير، ونصحه صديقه المحامي بإصلاح الأمور معها بسبب علمه بحاله المادي.
وكانت نصيحة الكاتب له أن يأخذ بنصيحة صديقه المحامي، ويحاول أن يرى بصيص نور في هذه العلاقة، ويحاول أن يزيد من مساحة فترات الصفاء والهدوء تدريجيًّا بالصبر والحكمة، وهذا لا ينفي خطأها الكبير، ولهذا من المهم تعويض الأطفال عما ينقصهم من رعاية، وإبعادهم عن كل المشاكل، والاستماع للزوجة باهتمام، وتشجيعها على كل محاولاتها للإصلاح، وأن يصبِّر نفسه بأن أغلب شكاوى الرجال من النساء متشابهة، شكا منها العلماء والفلاسفة، فيقول محمد بن واسع أنه “ينبغي للرجل أن يكون مع المرأة كما يكون أهل المجنون مع المجنون.. يحتملون منه ويصبرون عليه”، ويرى الكاتب أن هذه المقولة تُطبَّق أيضًا مع المرأة على الرجل بنفس الكيفية ولنفس السبب.
الفكرة من كتاب أزواج وزوجات أو صراع الديكة
قالوا قديمًا: “تعلَّم من أخطاء الآخرين، فليس في الحياة متسع لتجربتها بنفسك”، فيحاول عبدالوهاب مطاوع في كتابه هذا عرض بعض التجارب الواقعية التي تتناول أهم المشاكل التي تقابل الأزواج التي أرسلوها إليه في بريده، ليفيد من يفكرون في الزواج فيجدون صورًا واقعية مختلفة للحياة الزوجية، ويتجنَّبون الطرق التي تؤدي إلى دفن سعادتهم، ويفيد من يفكرون في الطلاق، فيضعون مشاكلهم في حجمها الطبيعي، ويفيد من لا يفكر في هذا ولا ذاك، فيستفيدون من تجارب الآخرين لتحسين علاقاتهم بشريك الحياة.
مؤلف كتاب أزواج وزوجات أو صراع الديكة
عبد الوهاب مطاوع: كاتب صحفي مصري، عمل في الأهرام قبل تخرُّجه في الجامعة وبعده، حتى شغل منصب مدير التحرير فيها، ولُقِّب بلقب “صاحب القلب الرحيم”، وصدر له 52 كتابًا منها:
هتاف المعذبين.
عاشوا في خيالي.
أرجوك لا تفهمني.
وحدي مع الآخرين.
صديقي لا تأكل نفسك.