الزوج الغائب

الزوج الغائب
يطرأ على كثير من الأسر سفر الأب بحثًا عن تحسين مستوى معيشة الأسرة، وقد يصحب هذا السفر عدم القدرة على اصطحاب الزوجة والأبناء، فينشأ عن ذلك تحمُّل الزوجة لمسؤولية البيت بمفردها.
وتحمل هذه المسؤولية عادةً ما ينشأ عنه الكثير من التحديات التي تواجهها الزوجة، بسبب عدم تلبية احتياجاتها النفسية والجسدية مع عدم قدرتها على التأقلم مع الوضع الجديد، وزيادة التحديات حول تربية الأبناء.
لذلك فمن المهم لكلا الزوجين عند إرادة الأب السفر الانتباه لهذه التحديات، فعلى الزوج المسافر إن وجد شخصًا أمينًا من عائلته يستطيع رعاية الأبناء وتفقُّد أحوالهم عند سفره أن يفعل ذلك، مع بذل الجهد في العودة إليهم أو استقدامهم.

أمَّا الزوجة فالتحدِّي لديها هو الأكبر، فعليها أن تقوم بدورين، أحدهما تجاه الزوج بصفتها كزوجة، والآخر تجاه الأبناء بصفتها كأم يقع عليها الدور الأكبر في تربيتهم.
أمَّا بصفتها زوجة لرجل ترك أهله ووطنه بحثًا عن تأمين حياة كريمة لأسرته، فلا بد من التواصل المستمر معه ومحاولة مشاركته في بعض الأعمال، مع محاولة تنظيم وقت التواصل وتفادي نقل المشكلات والأخبار الحزينة قدر الإمكان.
وأمَّا دورها مع الأبناء، فمن المهم احتواؤهم ومراقبة التصرفات دون تقييد للحرية، مع عدم التدليل الزائد أو القسوة المفرطة، وتثبيت روتين يومي يتضمَّن بعض الزيارات للأقارب أو التنزُّه في الخارج، وعدم الاستسلام عند الفشل أحيانًا في إدارة بعض أمور الأسرة، والتوضيح للأبناء لماذا سافر الأب.
هذا في حق الأب الذي ابتعد عن أبنائه وزوجته بإرادته، لكن الأب أيضًا قد يكون ابتعد عنهم بغير إرادته وهو الأب المسجون.
يترك الأب المسجون زوجته وأبناءه بمفردهم ونظر المجتمع لهم نظرة سيئة، مع عدم استقرار في أوضاعهم المالية، ويصحب ذلك شعور الأبناء بكون الحياة غير عادلة لأنها حرمتهم من أبيهم.
يتوجَّب على الزوجة في مثل هذا الوضع عدم الكذب على الأبناء، فإذا كان الأب مخطئًا تخبرهم بذلك، وأن الأب يقضي عقاب ما فعل، وإن كان سجن ظلمًا تخبرهم أن ما وقع لأبيهم هو ابتلاء من الله، وتطلب منهم الدعاء له، مع محاولتها للاستفادة مما ذكرنا من النصائح أثناء حديثنا عن الأب المسافر.
الفكرة من كتاب الأم الوحيدة
في ظل هذا العالم الذي يتغيَّر كل يوم عمَّا كان عليه من قبل، تظل التربية من أصعب التحديات التي يمرُّ بها كلا الوالدين، وعندما يتكفل بعملية التربية فرد واحد تصبح أصعب وأشق، لذلك كانت الأم التي تقوم على تربية أطفالها بمفردها تستحقُّ إلقاء مزيد من الضوء عليها.
وهذا موضع حديث كتابنا “الأم الوحيدة”، ولا نقصد بالأم الوحيدة ما يقصده الغرب بهذا المصطلح، أي الأم التي تنجب طفلًا خارج إطار الزواج، وإنما نقصد به الأم التي فقدت زوجها سواء كان هذا الفقد بوفاة الزوج، أو لغيابه عنها، أو لوجوده مع عدم القيام بدوره.
ويحاول هذا الكتاب الإجابة عن سؤال كيف تقوم الأم بالدور الذي فرض عليها بعد فقد الزوج لكي تعبر بنفسها وأبنائها بسلام من هذا التحدِّي؟ وذلك عن طريق عرض نصائح عملية بالحديث عن أنواع الأمهات الوحيدات.
مؤلف كتاب الأم الوحيدة
عزة عبد الجواد: باحثة دكتوراه في الصحة النفسية، تخرَّجت في معهد الدعوة والدراسات الإسلامية، وقامت بتركيز اهتمامها فيما بعد حول مواضيع الصحة النفسية والتربية والكتابة الروائية.
من مؤلفاتها الروائية: “نبض الجليد”، و”سوار الياسمين”.