الرأي العام وتصنيعه

الرأي العام وتصنيعه
لم يقتصر التقدم البشري على الاختراعات المادية فقط من آلات ومعدات وما أشبه ذلك، بل تعداه إلى الحياة الاجتماعية، حيث برز اختراع حديث نسبيًّا يسمى بـ”استطلاع الرأي” كإحدى أبرز آليات توجيه العقول، ففي المجتمع الأمريكي وحده اليوم هناك ما يقرب من مائتي استطلاع لقياس الرأي العام في شتى الموضوعات المختلفة، ورغم استمرارية بعض التظاهرات وأحداث الشغب الجماهيرية إلى اليوم، فإن من المؤكد أنه دون تلك الاستطلاعات والاختبارات الاجتماعية ربما واجه المجتمع الأمريكي قلاقل أكثر عددًا وعنفًا على السواء، كما يُلاحظ أن عملية إعداد استطلاع الرأي وطريقة استخدامه مرتبطة على نحو كبير بالسلوك الإنساني حيث لا تنفك على العلاقات الاجتماعية الجارية.

ورغم تضارب المصالح وإثارة التساؤل عن مدى صحة استطلاعات الرأي التي تجريها الحكومات والأنظمة، فإننا في الوقت نفسه نستطيع القول إن السياسة الأمريكية شهدت تغيرًا ملحوظًا بعد الحرب العالمية الثانية، حينما انتهجت مبدأ الاهتمام بالرأي العام وعدم إغفاله، فبإمكانه أن ينبِّه الحكومة إلى تأخير قرارات ما لن يتقبَّلها الشارع في الوقت الراهن، أو يقترح عليها الذهاب في طرق أكثر التواءً من أجل الوصول إلى الغاية نفسها.
أما في الجانب الاقتصادي فيظهر الاهتمام من جانب الشركات الكبرى بالرأي العام عن منتجاتها والمنافسين، فالأذواق البشرية دائمة التغير، ولا بدَّ من مواكبة تلك التغييرات حتى لا تجد الشركة نفسها بين ليلة وضحاها خارج السوق! ولذلك أصبحت شركات الأبحاث التسويقية اليوم تحتل مكانًا بارزًا في الاقتصاد العالمي، فهي المحرك الرئيس للخطط الإنتاجية الخاصة بالمؤسسات الاقتصادية العملاقة.
الفكرة من كتاب المتلاعبون بالعقول
التلاعب بالعقول وصناعة الوعي المضلل، ذاك الذي يخدِّر الضحية قبل ذبحها، بل ويجعلها تستمتع بهذا العذاب، من هنا يتحدث هذا الكتاب عن حقيقة الحرية الإعلامية في بلاد العالم المختلفة خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، ويبرز حقيقة وقوع أجهزة الإعلام تحت سيطرة الشركات الاقتصادية الكبرى، وأن هذه الشركات توظِّف أجهزتها الإعلامية لتوجيه عقول مشاهديها لتحقيق مصالحها الخاصة حتى لو تضاربت مع مصالح الجماهير الشخصية.
مؤلف كتاب المتلاعبون بالعقول
هربرت شيللر Herbert Schiller: عالم اجتماع ومؤلف وناقد وباحث، (ولد في الـ5 من نوفمبر عام 1919، وتوفي في الـ29 من يناير 2000)، حصل على الدكتوراه من جامعة نيويورك عام 1960، وكان أستاذ مادة “وسائل الاتصال” بجامعة كاليفورنيا، بسان دييجو، وعمل قبل ذلك أستاذًا بمعهد برات ببروكلين، بنيويورك، وجامعتي إلينوي وأمستردام.
أصدر الكثير من الكتب التي كان لها أثر كبير في تغيير الكثير من العقول، منها:
ما بعد السيادة الوطنية.
العيش في البلد رقم واحد.
المعلومات واقتصاديات الأزمة.
الاتصال العام والإمبراطورية الأمريكية.