الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي
لطالما كان العالم يحلم بحياة أكثر رفاهية وأقل عناءً، وربما كان السبب وراء انتشار القصص والأساطير من قبيل المصباح السحري والماء المقدس والعصا الطائرة أنها تلامس أحلامنا ورغباتنا الدفينة في امتلاك قدرات خارقة، من هنا أثارت ورقة آلان تورينغ عالم الرياضيات الشهير والتي كانت بعنوان “هل يمكن للآلات أن تفكر؟” موجة من الآمال والطموحات، ومع تطوُّر الأبحاث والاكتشافات وشيوع تكنولوجيا الحواسيب وتطوُّر أنظمة الاتصالات، بدا أن ما كان مستحيلًا بالأمس أصبح حلم اليوم وواقع الغد القريب.

وقد مثَّل اختراع الحاسوب وتطوير أنظمة التفكير الرياضي اللبنة الأولى التي اعتمد عليها حفنة قليلة من العلماء للبدء بجدية في مناقشة إمكانية بناء العقل الإلكتروني، وبالطبع اعتمد مهندسو الذكاء الاصطناعي على أبحاث علماء الأعصاب، فاسترشدوا بها لعمل ما يشبه المحاكاة الصناعية لعمل المخ البشري، أثمرت تلك الجهود في مطلع القرن الحادي والعشرين وتزايد الاهتمام بحقل الذكاء الاصطناعي، وأدى التطوُّر في مجال البيانات الضخمة أو ما يعرف بالـBig Data إلى إحداث نقلة نوعية في الأنظمة الذكية وتزايدت الآمال والطموحات التي وصلت حد الجنون فيما يتعلق بمستقبل تلك الكائنات الاصطناعية الجديدة.
نتيجة لما سبق كثر الحديث عن بعض التقنيات الثورية كتكنولوجيا الروبوت، وإنترنت الأشياء، وتكنولوجيا تعلم الآلة أو ما يعرف بـMachine Learning، ربما من أهم المشكلات التي تعترض طريق العلماء اليوم هو كيفية تطعيم تلك الآلات بما يشبه الوعي الإلكتروني، حتى تتمكَّن من استقبال وإرسال الاستجابات المختلفة مع الواقع المحيط، فبدلًا من النظر إلى البشر على أنهم مجموعة بيكسلات متحركة في الواقع الخارجي، يطمح مهندسو الأنظمة الذكية بتطوير برمجيات ونظم أكثر ذكاءً تمكِّن الآلات من استقراء تعابير الوجه ونبرة الصوت، واشتقاق العواطف البشرية، وتعد تلك الخطوة الأولى نحو الآت أكثر بشرية تتمكَّن من التعرف على نوايا البشر وحوافزهم ومن ثم التنبؤ بتصرفاتهم.
الفكرة من كتاب مستقبل العقل: الاجتهاد العلمي لفهم العقل وتطويره وتقويته
ظل العقل البشري كهفًا من الأسرار المغلقة لقرون عديدة، لا يجوز الاقتراب من أسواره أو المساس بعتباته المقدسة، إلى أن انقلب الأمر وبات العالم على موعد مع كتلة متحركة لا تعرف التوقف بحثًا عن فك مزيد من طلاسم وغموض ذلك الصندوق السحري المعروف بـ”الدماغ”.
فإذا كنت تتوق إلى فك طلاسم هذا العالم المجهول، فقد تجد ضالَّتك في هذا الكتاب، والذي يكشف نقاطًا ظلت مبهمةً لسنوات، فهو يستشرف المستقبل ويقتحم سرداب الدماغ البشري لاستكشاف أسراره، ويتساءل في غموض حول إمكانية أن يتحكَّم العقل في الواقع الخارجي، كما يلقي الضوء على ثورة الذكاء الاصطناعي، ومحاولات البشر لصنع عقل اصطناعي يحاكي العقل البشري.
مؤلف كتاب مستقبل العقل: الاجتهاد العلمي لفهم العقل وتطويره وتقويته
الدكتور ميشيو كاكو (Michio Kaku): هو عالم أمريكي من أصل ياباني مختص بمجال الفيزياء النظرية ومجال الدراسات المستقبلية، ولد في سان جوزيه بولاية كاليفورنيا الأمريكية في 24 يناير عام 1947، من والدين يابانيين مهاجرين إلى الولايات المتحدة، حصل على درجة الدكتوراه في عام 1972، ويعمل أستاذًا للفيزياء النظرية بجامعة سيتي الأمريكية، كما أنه بروفيسور زائر في كل من جامعة برنستون وجامعة نيويورك.
له العديد من المؤلفات منها: “رؤى مستقبلية؛ كيف سيغير العلم مستقبلنا في القرن الواحد والعشرين”، و”الفضاء الفائق”، و”فيزياء المستقبل”.