الحرية

الحرية
إنَّ إرادةَ الإنسانِ وحريّتَهُ تتدخلُ في كل لحظةٍ من لحظاتِ حَياتهِ، وتجعلُهَا مُتفرّدةً لا يمكن التنبؤُ بها.

فتجدُ الفردَ قد يُقررُ -فجأةً- ترْكَ أمرٍ ما، كان قد استماتَ لأجله، ببساطةٍ لأنه لم يعُد يُريدُه، أو تَجِدُهُ يتمردُ على حياته وظُروفهِ ويعاندُ الواقع، بل ويتصارعُ معه، ولذلك لا توجدُ وسيلةٌ للتنبؤ بتصرفاتِ الإنسانِ، على عكس كلِ الأشياءِ الأخرى التي تخضعُ للقوانين.
كي يمنحَ الإنسانُ نفسَهُ أكبرَ فائدةٍ من تلك الحرية، ويستغلَهَا بأفضلِ صورة مُمكنة، عليه أن يُوافِقَ حُريّتهُ مع القيمِ والمجتمع.
لأن الحريةَ وحدها ماهي إلا سبيلٌ لجعلِ الفردِ يَحلُمُ ويَعيشُ في بُرجْهِ العاجي، مُنفصِلاً عن الواقع، ولكن التعلُّمُ واستخدامُ المنطقِ والعقلِ، يجعلُ تلك الحرية سبيلًا لتحقيقِ الأهدافِ العظيمة، وبالتوفيقِ الواعي بين الحريةِ والواقع؛ ستصلُ لحالةٍ من تدفُّقِ السَعادة.
لننتقِلَ لنقطةٍ جديدةٍ مُرتبطةٍ بالحريةِ التي هي القدر.
عليك أن تُدرِكَ أنَّ كُلَّ فعلٍ تقومُ به اليوم، هو قدرٌ يَكشِّفُ عن حُريتِك، فأنت مُخيّرٌ فيما تَعْلَم، ولكن مُسيّرٌ فيما لا تعلم.
والسبيلُ الأوضحُ لفَهْمِ الأمر، هو الإيمان، فالجوابُ الكامِلُ يأتي من الخالِقِ الذي خَلَقَ ذاتَكَ وجعَلَكَ مَحكوما بالحُرية، مُضطرا للاختيار، فأنتَ لستَ حُرًا حريةً مُطلقةً كحُريةِ الله، ولكنك أيضًا لست مَجبورًا إجبارًا تامًا كالجَمَادَات.
الفكرة من كتاب لغزُ الموت
يأخُذُنا “مصطفى محمود” بأُسلوبِهِ البسيطِ الجذّاب في رحلة للتفكُّرِ بأحدِ أكبرِ الأشياءِ جَدَليّة، ألا وهو الموت، ويعرِضُ لنا حقائقَ قد تكونُ صادمةً عند التأمُّلِ فيها؛ مثلَ أننا نموتُ في كلِّ لحظة.
ثم ينتقلُ بنا للحديثِ عن أجسادِنا وحُدودِهَا، وعن الزمنِ واختلافِ مَفهومهِ باختلافِ وعيِنَا فيه، ثم يتحدثُ عن الإرادةِ والحُريّةِ، مُتسائلًا تساؤلاتٍ عَميقة، مثل: هل الإنسان مُسير أم مُخير؟، كما يتحدثُ عن النوم وعن التُرابِ وتركيبِه والكون، وكيف يتكونُ من عاملٍ واحد، يُعبِّرُ في مَضمونِهِ عن تجلى الله.
مؤلف كتاب لغزُ الموت
مصطفى محمود، طبيبٌ مُتخصص، وكاتبٌ وباحثٌ مُتفرغ، ألّفَ 89 كتابًا تنوعت بين العلم والفلسفة والدين والسياسة والأعمال الأدبية.
أسسَ مسجد “مصطفى محمود” في القاهرة، و”جمعية مسجد محمود”، التي تضم مستشفى ومركز للعيون ومراكز طبية أخرى، بالإضافة إلى متحف للجيولوجيا وآخر للأحياء المائية ومركز فلكي.