الحرب البريطانية – العثمانية

الحرب البريطانية – العثمانية
منذ عام ١٩٠٦ حاولت بريطانيا التوحيد بين أمراء نَجْدَ وحَائِل والكُوَيت للوقوف في وجه العثمانيين وتقييد نفوذهم في الجزيرة العربية، ولكنها فشلت في ذلك بسبب النزاع بين آل سُعود في نَجْدَ وآل رَشِيد في حَائِل الذين اعتبرهم ابن سُعود خطرًا على نفوذه، خصوصًا بعد تحالفهم مع الدولة العثمانية. وقد شكَّل هذا التحالف تهديدًا لبريطانيا في أثناء الحرب العالمية، لذلك حاول كوكس استمالة آل رَشِيد إلى جانبه، ولكنه ظلَّ على ولائه للدولة العثمانية ومساعدته لها بالإمدادات الغذائية والأسلحة، فقررت بريطانيا توجيه سياساتها نحو ابن سُعود .

وفي عام ١٩١٥ وُقِّعَت معاهدة دارين بين كوكس وابن سُعود ونصّت على اعتراف بريطانيا بنفوذ ابن سُعود في نَجْدَ والأحْسَاء والموانئ التابعة لهما واعتبارها دولة مستقلة، وكذلك تعهدها بحمايته ودعمه ضد ابن رَشيد، وفي المقابل يبتعد نهائيًّا عن المساس بمناطق النفوذ البريطاني في الخليج العربي. وقد كان كُوكس يأمل من خلال هذه المعاهدة أن يدفع ابن سُعود إلى مساندة بريطانيا في حربها ضد الدولة العثمانية ولكنه فضّل البقاء على الحياد.
وبعد قيام ثورة الحِجَاز على الدولة العثمانية عام ١٩١٦ عقدت بريطانيا مؤتمرًا في الكُوَيت برئاسة كُوكس لإقناع شيوخ الجزيرة العربية بالتزام الحياد في حربها ضد العثمانيين ومساندة ثورة الحِجَاز، وبعد فشل ثورة الحجاز حاولت بريطانيا الضغط على ابن سُعود للتخلص من آل رَشيد والسيطرة على حَائِل التي أصبحت تشكل تهديدًا للنفوذ البريطاني في الخليج العربي، وقد وافق ابن سُعود على ذلك في مقابل إمداده بالمال والسلاح، ولكن ما إن انتهت الحرب بسقوط الدولة العثمانية لم تعد بريطانيا تهتم بحَائِل وعادت إلى سياسة تجاهل ابن سُعود مرة أخرى.
الفكرة من كتاب بيرسي كوكس والسياسة البريطانية إزاء أُمراء نَجْد، الكُويت، الِحَجاز، حَائِل (١٩١٥ – ١٩٢٣)
يتحدث الكتاب عن التطورات السياسية في الجزيرة العربية منذ نشأة الدولة السعودية عام ١٩٠٢ وحتى عام ١٩٢٣، وكيف أثَّر ذلك في تغيُّر الخريطة السياسية لدول الجزيرة العربية، كما يسلط الضوء على السياسة البريطانية تجاه أمراء الجزيرة العربية الذين كانوا سلاحًا للحد من تزايد نفوذ الدولة العثمانية، فقد عملت بريطانيا على إيجاد حالة من الوِفاق بينهم لتتمكن من استمالتهم إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى حتى تستطيع هزيمة الدولة العثمانية، وقد وَجَبَ على بريطانيا التدخل في عديد من المواقف للحد من الخلافات ووقف النزاعات بين الأمراء، من أجل توطيد نفوذها وحماية مصالحها في الخليج العربي والجزيرة العربية وكذلك لحفظ توازن القوى بين دول الجزيرة العربية.
مؤلف كتاب بيرسي كوكس والسياسة البريطانية إزاء أُمراء نَجْد، الكُويت، الِحَجاز، حَائِل (١٩١٥ – ١٩٢٣)
صبري فالح الحمدي: باحث سياسي وأستاذ في جامعة المستنصرية بالعراق، تولى رئاسة مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية، حصل على جائزة أفضل كتاب عام ٢٠١١، كما حصل على مرتبة العلماء عام ٢٠١٦، له عديد من المؤلفات والأبحاث العلمية، مثل:
الصراع الدولي في الخليج العربي.
أضواء على تاريخ البحرين الحديث.
أشراف الحجاز في القرن الثامن عشر.