الثقافات الفرعية المهمشة

الثقافات الفرعية المهمشة
في مقابل الجماعات والثقافات المسيطرة على التكنولوجيا، توجد “الثقافات المهمشة”، أو ما يعرف بـ”الثقافات الفرعية”، التي تحاول إخضاع التكنولوجيا وتطويعها لأغراضها الشخصية، كالمقاومة على سبيل المثال، وربما تسعى إلى الإفلات من قوة المؤسسات المتحكمة، وتساهم في تغيير الوضع الاجتماعي والواقع المادي من خلال التكنولوجيا، ومن هذه الثقافات المفيد والضار.
فمن المفيد داخل هذه “الثقافات الفرعية” وجود المدونات، وهي شكل من أشكال الكتابة عن الحياة اليومية المتصلة بالواقع المادي، ومن أمثلة المدونات: المدونات المناهضة للحروب والسياسات، يستخدم التدوين فيها لكسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية، ليشارك الفرد في صنع الخبر، وربما في التربح من حملات الإعلان والترويج، أيضًا هناك كاميرا الويب وما أتاحته من تمكين الأفراد والمستهلكين، حيث البث المرئي وفرصة أن يكون الشخص مرئيًّا، لكن العيب هنا يكون في تحويل ذاته وخصوصيته إلى الاستهلاك العام، فيتحوّل الفرد إلى بطل، وتتحوّل تفاصيله اليومية إلى مسلسل اجتماعي ومسرح ودراما متاحة للاستهلاك.
ومقابل الثقافات النافعة توجد ثقافات خَطِرة وضارة، منها: سرقة البيانات والتفاصيل الشخصية، والملاحقة والتحرش، وحملات الكراهية، فالمجرم ليس بالضرورة أن يكون موجودًا في الفضاء المادي نفسه ليرتكب جريمته، بل يوجد في فضاء آخر، وهذه الاختراقات تتعدى الواقع الافتراضي وتصل إلى المادي، فتكون سرقة حقيقية، أو ملاحقة، أو معرفة المكان.
ظهر أيضًا نوع جديد من الإرهاب وهو “الإرهاب التكنولوجي”، يمكن لتلك الحركات شَلّ حركة الحكومات والتحكم في التعاملات المالية والشبكات الكهربائية والمواصلات، وربما اختراق أجهزة الدفاع والأمن، جماعة صغيرة في فضاء آخر، تستطيع التحكم في الدول وتحقيق دمار شامل، فيعزِّز هذا خوف الحكومات المتزايد، ومن ثم التعدي على الخصوصيات وتزايد المراقبات بداعي حفظ الأمن.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.



