الثقافات الإلكترونية الشعبية

الثقافات الإلكترونية الشعبية
ليست ثقافة إلكترونية وحيدة، بل ثقافات طُوِّعَت بما يتناسب مع الأشكال الشعبية المختلفة، تتسم هذه الثقافات وهي “الإنترنت” و”تكنولوجيا الاتصالات الشخصية” و”الثقافات الرقْمية” و”الترفيهية” بأربع سمات:
أولاها التلاقي، إذ توجد أشكال مختلفة من التطبيقات والعمليات على وجهةٍ تفاعلية واحدة، مثل الهاتف المحمول.
وثانية السمات: إعادة الوساطة، وتكون بإشعار الجمهور أنه داخل الوسط التفاعلي بشكل مباشر وحيوي دون أي وسيط.
والسمة الثالثة: الاستهلاكية، إذ ترتبط الثقافات الإلكترونية والتكنولوجيات الجديدة بالاستهلاك، وتضفي الثقافة الاستهلاكية طابعًا شخصيًّا ونزعة للفردية، وتوفير اتصال دائم بالبيانات والعمل، ويتعدى الأمر ليصل إلى استغلالها بمراقبة متنامية لعمليات البحث، واستخدامها في الحملات الإعلانية أو بيعها أو سرقتها أو الإساءة في استخدامها.
رابعة تلك السمات: التفاعلية، لم يعد المستهلك مستمعًا أو مشاهدًا سلبيًّا، بل مشاركًا في الأداة والثقافة والإنتاج، وربما في التصويت لمنتج، أو نسج القصص وتطوير الحبكة، والتدخل في شكل الألعاب وتصميم العوالم الافتراضية المختلفة.
والألعاب صناعة كبيرة، وهي جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان الرقْمي اليوم، فهي متصلة بالعالم الواقعي وليست منفصلةً عنه، لها تبعات ثقافية واجتماعية ومادية، وقيم في نفوس اللاعبين، وتقدم الألعاب خبرة حركية وظيفية وإدراكية، لكن هناك ارتباطًا بينها وبين العنف، ولا تقف الألعاب عند الترفيه فقط، بل ربما تُقدّم محتوًى تعليميًّا، أو قيمًا تُغرس في الأطفال.
وقد يُساء استخدامها وتُصاغ بصور نمطية عن عرقٍ ما أو نوع، فهي مصممة تبعًا لثقافة ولغة معينة، فالثقافة الأمريكية والأوربية تسيطر على الألعاب بشكل كبير، وتصدِّر من خلال الألعاب فكرتَها النمطية عن الشعوب والثقافات.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.





