الثقافات الإلكترونية الجديدة

الثقافات الإلكترونية الجديدة
في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين والألفية الجديدة، ومع ظهور الإنترنت والتكنولوجيا، ظهرت الثقافات الإلكترونية الحديثة، نشأت تلك الثقافات من الفضاءات الاجتماعية التي وفرها الإنترنت، وتشمل تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وما استُجِدَّ من المعلومات في صورة ونص وفيديو وصوت ورسوم، ويمكن أن تُجمع تلك المعلومات أو تُخزَّن أو تُعالَج أو تُسترجَع أو تُنقَل، سواء لأغراض سياسية أم اقتصادية أم علمية وربما ثقافية.
هذه الثقافات الإلكترونية ليست واحدة أو متشابهة، بل عُدّلت وطُوّعت لتتناسب مع كل جماعة وثقافة، ويمكن لكل جماعة وثقافة الوصول إلى تلك الثقافات والتكنولوجيات والنفاذ إلى الفضاءات الافتراضية بجهاز صغير الحجم وهو الهاتف المحمول، وهذا الهاتف ليس فقط مَنْفَذًا لهذه الفضاءات، بل يستخدم باعتباره مفكرة ومؤشرًا صحيًّا وللترفيه، ويحمل قيمًا ورمزيات عديدة.
فالثقافات الإلكترونية توجه السلوك والحياة، وتوجه الجماعات والثقافات بل والأفراد، فلا تعيش الجماعات والثقافات في هذا الفضاء منفصلة موازية للواقع الحقيقي أو تتخذه بديلًا، بل إن هذا الواقع الافتراضي متصل بالواقع المادي، ويعتبر امتدادًا وتضخيمًا للعالم اليومي، فتتأثر الثقافات بالواقع الافتراضي وتؤثر فيه.
والثقافات الإلكترونية لا تقف موقف التأثير الخارجي من الثقافات والجماعات، بل أعادت تشكيلها، إذ استحدثت مجتمعات جديدة “ما بعد صناعية” أو “مجتمعات المعلومات”، فبعد أن كانت الأعداد المتزايدة من المجتمعات تعمل في الصناعات، قَلَّ هذا العدد في مقابل عدد كبير يعمل في المعلومات والخِدْمات. شكّلت الثقافات الإلكترونية مجتمعًا وعالمًا جديدًا مرتبطًا بالعولمة، استُجِدَّ فيه توسُّع شرس في التجارة وحركة رأس المال مع تطورات شاسعة في وسائل الاتصالات، وتقلص دور السلطة وقوتها في تلك المجتمعات، مع ارتفاعات لمعدلات الاستهلاك للثقافة والأدوات الغربية.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.





